المادة ٣ من إصلاح المصارف: من أسقط مرجعية قانون النقد؟

كتاب النهار 02-10-2026 | 18:42

المادة ٣ من إصلاح المصارف: من أسقط مرجعية قانون النقد؟

المعلومات المتوافرة لـ"النهار" تكشف أن التصويت حصل على المادة المعدلة بإسقاط تعديل لجنة المال، وليس ما جاء في صيغة القانون الوارد، أي أن التصويت أسقط إضافة المادة ٧٠ من قانون النقد لكنه لم يسقط مرجعية هذه المادة.
المادة ٣ من إصلاح المصارف: من أسقط مرجعية قانون النقد؟
مصرف لبنان المركزي (رويترز)
Smaller Bigger

لم يكن طعن رئيس الجمهورية جوزف عون بالمادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف مفاجئاً، بل بدا منتظراً بعدما باتت كرة احترام القوانين المرعية وحمايتها في مرمى بعبدا، لتحصينها من خروق تسقط المرجعيات القانونية والدستورية في تطبيق القوانين، وتضعها في عهد معايير دولية غير محددة وخاضعة للاستنساب في التفسير والتطبيق.

 

لذا تستغرب مراجع قانونية القراءات المتفاوتة لخلفية قرار بعبدا، والتي وُضعت في خانة سياسية تتصل بالعلاقة بين الرئيس ورئيس الحكومة نواف سلام أو بالانعكاسات على العلاقة مع صندوق النقد في مرحلة دقيقة يسعى فيها سلام إلى إنجاز الاتفاق مع الصندوق، بعدما دفع في اتجاهه خلال وجوده في واشنطن برفقة وزير المال ياسين جابر.

 

 

بُعدان للطعن

ليس المهم فقط في الحالة الراهنة لقانون الإصلاح المصرفي، وفي الطريق إلى إنجاز قانون الفجوة المالية، أن تحصر السلطات اللبنانية اهتمامها وأولوياتها بإرضاء المؤسسة الدولية على حساب القوانين المرعية والنافذة، كما حصل بالنسبة إلى قانون إعادة هيكلة المصارف. من هنا، جاء طعن الرئيس محصوراً بالمادة التي تم تعديلها على نحو يتجاوز قانون النقد والتسليف.

 

في رأي المراجع المشار إليها، يتسم الطعن الرئاسي ببعدين، أحدهما يتصل بالشكل والآخر بالمضمون.
من حيث الشكل، لا يمكن التشكيك في قانونية خطوة الرئيس الذي يملك الصلاحية الكاملة، مثل رئيسي المجلس والحكومة وعشرة نواب في تقديم الطعون بالقوانين في مهلة ١٥ يوماً من تاريخ صدورها في الجريدة الرسمية، أي بعد أن ترفق بتوقيعه. وهذا لا يعني حتماً أنه يطعن بتوقيعه، كما أن حصر الطعن بمادة واحدة ليس ملزماً للمجلس الدستوري الذي له الصلاحيات المطلقة في درس القانون مجدداً، علماً أن المجلس كان سبق أن أصدر قراره بطعن سابق، ولم يردّ المادة ٣ كما وردت في النص الأساسي قبل التعديل الجديد، أي أنه أبقى على مرجعية قانون النقد والتسليف في تطبيقها. ولا يستبعد أن يبقي المجلس على موقفه اليوم، ما لم يتعرض النقاش لضغوط سياسية تخرجه عن مساره التقني والقانوني البحت.

 

في المضمون، نصت هذه المادة بعد تعديلها وكما صدرت في الجريدة الرسمية على الآتي: "يهدف هذا القانون إلى وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة وما تحتاج إليه الحكومة ومصرف لبنان لأجل تعزيز استقرار النظام المالي ومعالجة حالات التعثر للمصرف، مع ضمان استمرارية الوظائف والأنشطة وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح والحد من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أيّ مصرف متعثر"، بعدما كانت لجنة المال والموازنة أقرت تعديلاَ على المادة المقترحة من وزارة المال بإضافة جملتين، الأولى تتعلق بـ"مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف" التي أسقطتها الوزارة من نص المادة، علماً أن هذه الجملة وردت في القانون النافذ وأقرت، وأبقاها المجلس الدستوري. أما الجملة الثانية فهي استكمال للأولى، وتشدد على مرجعية قانون النقد "ولا سيما المادة ٧٠ منه" التي تنص على أن مهمة المصرف المركزي تتضمن في شكل أساسي المحافظة على سلامة النقد اللبناني والاستقرار الاقتصادي وسلامة أوضاع النظام المصرفي".

 

التصويت غير المحضر!

المفارقة، وربما الفضيحة- وليست المرة الأولى- أن تصويت الهيئة العامة يختلف عن محضر الجلسة. فالمعلومات المتوافرة لـ"النهار" تكشف أن التصويت حصل على المادة المعدلة بإسقاط تعديل لجنة المال، وليس ما جاء في صيغة القانون الوارد، أي أن التصويت أسقط إضافة المادة ٧٠ من قانون النقد لكنه لم يسقط مرجعية هذه المادة، في حين أن الهيئة العامة أصدرت الصياغة التي أحيلت على الجريدة الرسمية بإزالة أيّ إشارة إلى مراعاة قانون النقد! وبالتالي، بات تطبيق هذه المادة رهناً بالمعايير الدولية حصراً من دون أي مرجعية قانونية ثابتة، علماً أن قانون النقد هو المرجع والراعي الأول للعمل والنظام المصرفيين في لبنان، في حين لم يرد في المادة أي تحديد للمعايير الدولية التي سيتم الاستناد إليها، أو الجهة التي تحدد معايير تنظيم القطاع المصرفي اللبناني!

 

وعليه، كما سبق لـ"النهار" أن وضعت تعديلات صندوق النقد في عهدة رئاسة الجمهورية للطعن بها بما يحفظ سيادة القوانين اللبنانية على المعايير الأخرى، فإن طعن الرئيس أصبح في عهدة المجلس الدستوري ليصحح الخطأ ويعيد تكريس مرجعية قانون النقد والتسليف على قانون المصارف، تماما كما هي الحال في دور المجلس المركزي لمصرف لبنان.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 9/29/2026 1:06:00 PM
لم تقتصر المقاطع المنتشرة على إعادة تركيب مشاهد قديمة، بل ذهبت إلى حد وضع شخصيات "باب الحارة" في مواقف معاصرة.
فن ومشاهير 9/28/2026 7:03:00 PM
الصورة، بتفاصيلها العفوية، قدّمت جانباً مختلفاً من حياة الأمير الحسين والأميرة رجوة.