"اللبننة" و"العرقنة" وإخفاء هوية "الفاعل"!

كتاب النهار 02-10-2026 | 04:00
"اللبننة" و"العرقنة" وإخفاء هوية "الفاعل"!

ليس ثمة "لبننة" و"عرقنة" بالقدر الذي يصطنعه مزورو الوقائع والتاريخ، إلا بفعل الإذكاء المنهجي للعامل الخارجي الذي يستغل طبائع الضعف وتركيباتها في مجتمعات ذات طبيعة ومفاهيم وأنماط طائفية وقبلية.

"اللبننة" و"العرقنة" وإخفاء هوية "الفاعل"!
عناصر من قوات الأمن العراقية خلال عرض عسكري في بغداد (أ ف ب)
Smaller Bigger

لعل الحدث المفصلي المتمثل في إنهاء 23 عاماً من الوجود الأميركي العسكري في العراق يتيح في الخلفية الأعمق لهذا التطور، ولو كان مقرراً ومحسوباً ومتوقعاً، مقاربة جانب من جوانب المقارنات التي غالباً ما رافقت الأحداث والتطورات في كل من العراق ولبنان. ويغلب الظن أن معظم اللبنانيين والعراقيين صاروا متطبعين مع هذه المقارنات.

يعود الأمر على الأقل إلى الحقبة التي شهدت بداية حرب الاغتيالات التي شنها الحلف المشؤوم للنظامين السوري والإيراني على جبهة القوى والشخصيات السيادية اللبنانية عقب التمديد للرئيس اللبناني السابق إميل لحود، الذي كان دمية نظام الأسد، وخصوصاً مع اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.

آنذاك، بدأت تتعالى جوانب ما سميت "عرقنة" لبنان نسبة إلى اشتداد صراع المحاور الإقليمية بفعل النفوذ الإيراني المتغلغل في دول المنطقة وتحديداً لبنان والعراق وسوريا واليمن وغزة، مقترناً بتصاعدٍ مخيف للنزاع المذهبي بين السنة والشيعة على امتداد المنطقة وخصوصاً في العراق ولبنان.

ذاك الوجه الخطير للمقارنة كان يوازيه منذ ذلك التاريخ تصاعد الفوضى العراقية الدموية، بكل وجوهها الداخلية الذاتية من جهة، والصراع الخارجي العاصف على أرض العراق بعد الاجتياح الأميركي والتدخلات المضادة لإيران خصوصاً والتنظيمات الأصولية المتشددة من جهة مقابلة.