إسرائيل تدعم مستوطنيها ضد أهل البلاد الفلسطينيين

كتاب النهار 29-09-2026 | 13:41

إسرائيل تدعم مستوطنيها ضد أهل البلاد الفلسطينيين

هناك بشكل عام نظامان مختلفان لرصد حوادث العنف التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون...
إسرائيل تدعم مستوطنيها ضد أهل البلاد الفلسطينيين
مستوطنون إسرائيليون (أرشيفية).
Smaller Bigger

رغم الاختلافات في كيفية قيام الوكالات بتجميع وتصنيف أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية، فإن كل المعلومات المتاحة تشير إلى أن المشكلة توسعت بشكل مطرد في السنوات الثلاث الماضية، وهو ما ينعكس في جرأة الجناة وعدد هذه الأعمال وخطورتها وانتشارها الجغرافي ومستوى التنظيم المتزايد وراءها. أصبح هذا العنف جزءاً من مجموعة أوسع من الإجراءات القسرية الهادفة إلى الضغط على المجتمعات الفلسطينية للتخلي عن ممتلكاتها وترسيخ السيطرة اليهودية عليها. بصرف النظر عن مخاطر ذلك على المدنيين الفلسطينيين، فإن هذا التحول ينطوي على أخطار جسيمة على شرعية إسرائيل الدولية، وسيادة القانون في الضفة الغربية، ومستقبل أي حل ديبلوماسي محتمل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. يجب أن يستند الرد الفعّال إلى ثلاث ركائز أساسية هي السياسة العامة والشرطة والوقاية القائمة على المعلومات الاستخباراتية. لكن هذه الركائز تعاني ثغرات خطيرة.

 

هناك بشكل عام نظامان مختلفان لرصد حوادث العنف التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون. يعتمد جيش إسرائيل وجهاز أمنها إيسا وشرطتها إطاراً أمنياً عسكرياً يقتصر على احتساب الاعتداءات الجسدية وإطلاق النار ورشق الحجارة وإحراق الممتلكات. في المقابل تشمل إحصاءات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان التهديدات والترهيب وإقامة الحواجز والإضرار بالممتلكات. ورغم اختلاف الأرقام فإن الاتجاه واحد، إذ تُظهر مجموعة البيانات ارتفاعاً حاداً ومستمراً في مستوى العنف وتواتره ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وخصوصاً منذ هجمات 7 تشرين الأول 2023. ارتفع عدد حوادث "الجرائم القومية" وفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي إلى 870 حادثة في عام 2025 مقارنة ب495 في العام السابق، وارتفع عدد الهجمات المصنفة "شديدة" من 83 إلى 120، وتتزايد معدلات الوفاة بين الفلسطينيين، إذ أفاد "جهاز الأمن الإسرائيلي إيسا" بمقتل 15 شخصاً في هجمات المستوطنين من كانون الثاني إلى آب 2026، وهو ضعف عدد القتلى في عام 2025. ووفقاً للبيانات التي جمعها "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" بين كانون الثاني وتموز 2026 نفذ المستوطنون المتطرفون 1380 هجوماً في نحو 250 تجمعاً فلسطينياً، وأسفر ذلك عن إصابة نحو 900 فلسطيني بعضهم على يد "أمن إسرائيل". تظهر بيانات "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" أيضاً أن المتوسط الشهري لهذه الحوادث زاد بنحو 14 ضعفاً بين 2020 و2026. كما أدى تغير الدوافع إلى تحول نوعي في طبيعة العنف. فهجمات المستوطنين المتطرفين في السابق كانت مدفوعة بالانتقام والردع في أعقاب هجمات إرهابية فلسطينية (حوادث) "دفع الثمن". لكن يبدو أن الجناة لم يعودوا مدفوعين بهذه العوامل. سبب ذلك تراجع الإرهاب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس. إذ انخفضت من 414 عام 2023 إلى 68 عام 2025 و21 في عام 2026 و3 فقط في العام الجاري حتى شهر تموز الماضي. لذا أصبح عنف المستوطنين أقل ارتباطاً برد الفعل وصار أداة استباقية في الصراع من أجل الوجود والسيطرة في الضفة الغربية. يقيم معظم الجناة في البؤر الاستيطانية والمزارع التي أقيمت في مناطق مفتوحة بين المجتمعات اليهودية والفلسطينية. عادة يرتكب المستوطنون انتهاكات تشير إلى نيتهم دفع الفلسطينيين إلى الرحيل كمنع الوصول إلى الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل وأشجار الزيتون والمعدات الزراعية، فضلاً عن تخريب المنازل والبنية التحتية للمياه والكهرباء وسرقة الماشية أو قتلها. في الماضي كانت الهجمات تقع في المنطقة "ج" من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بموجب "أوسلو". إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت امتداداً للهجمات إلى المنطقة "ب" الخاضعة للإدارة المدنية الفلسطينية والرقابة الأمنية الإسرائيلية، كما وصلت إلى المنطقة "أ" حيث السيطرة الفلسطينية كاملة.

 

من هم المهاجمون ومن يدعمهم؟ قوات صلبة من المستوطنين المتطرفين يراوح عددهم بين 300 و 500، يعمل هؤلاء ويعيشون في "المزارع الخضراء المحلية" ويستخدمونها نقاط انطلاق لهجماتهم. أصحاب المزارع أكبر سناً وغير مهمشين اجتماعياً ويقدمون دعماً غير مباشر للجناة من خلال دخل ثابت وأراضٍ وبنى تحتية لوجستية لهم. لكن لا قيادة رسمية لهم وتدعمهم شخصيات دينية بارزة، لكنها لا تصدر تعليمات لهم. إلا أن تعاليمها تخلق أساساً مفاهيمياً يستخدمه الجناة لتبرير أفعالهم. فالحاخام مناحيم بن شهار المتطرف اعتقل في تشرين الأول 2025 بتهمة التحريض على العنف قال "إن شباب التلال يخوضون صراعاً أخلاقياً ودقيقاً ويجب الاقتداء بهم".

 

منذ تشرين الأول اتخذت الوزارات الاسرائيلية خطوات لزيادة عدد الأسلحة في حوزة المستوطنين وخاصة في المزارع والبؤر الاستيطانية وتعزيز قدراتهم التنظيمية: أنشأت وزارة الأمن القومي بقيادة بن غفير فرقاً مدنية للاستجابة السريعة مجهزة ولها صلاحيات الشرطة - جندت وزارة الدفاع وفقاً لبيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها 5500 مستوطن في وحدات الاحتياط الخاصة بـ"الدفاع الإقليمي" المتمركزة بالقرب من المستوطنات - وسّعت وزارة الأمن القومي نطاق أهلية المواطنين للحصول على تراخيص الأسلحة النارية الشخصية، وسهّلت وزارة الدفاع توزيع الأسلحة على نطاق أوسع في مستوطنات الضفة الغربية - زوّدت الحكومة المستوطنات بمركبات "بولاريس رينجر" المخصصة للطرق الوعرة لأغراض دفاعية، لكن المتطرفين يستخدمونها للوصول بسرعة إلى نقاط الاحتكاك ومضايقة المزارعين والرعاة الفلسطينيين كما لنقل الأسلحة والمعدات والأفراد بين المزارع والبؤر الاستيطانية.
يشكل ذلك دليلاً ساطعاً على أن الاستيطان العنفي أصبح أو ربما لا يزال السياسة الوحيدة التي تنفذها إسرائيل للسيطرة على الضفة الغربية. لا يواجه العالم ذلك ولا سيما الغربي منه إلا بقرار منع استيراد منتوجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وهي لا تشكل أكثر من 5 في المئة من الإنتاج الإسرائيلي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 9/27/2026 1:27:00 PM
في مهلة أقصاها 24 شهراً، من المتوقع أن يكون المشروع العصري قد اكتمل، والذي وُصف في حفل إطلاقه بأنه الأكثر تطوراً وعصرنة في العاصمة.
لبنان 9/28/2026 5:21:00 PM
اتفاق في وزارة المالية على فتح اعتماد لدفع 12 مليون ليرة شهرياً للسائقين العموميين المستحقين لمدة ثلاثة أشهر، مقابل الالتزام بالتعرفة الرسمية.
فن ومشاهير 9/27/2026 7:24:00 PM
تأتي هذه اللفتة العائلية في مناسبة خاصة للأميرة إيمان، التي تحظى باهتمام واسع من الجمهور الأردني والعربي.