اقتصاد الاستراحات
وصّف البنك الدولي 2026)، A Conflict-Torn Economy) اقتصادنا بمدمن الأمن والسياحة والتحويلات والاستهلاك، فهو يفتقر إلى الاستثمار والإنتاج، ويتعطل بانتفاء الاستقرار.
في 2025 سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموّا بـ4.2% في أفضل أداء له منذ 2019، غير أنّ تصعيد آذار قلب المعادلة، وحوّل نمو 4% المتوقع لسنة 2026 إلى انكماش 6.4%.
نعيش صدمات تتخلّلها استراحات تجذب المغتربين ممن ينعشون الاستهلاك، فتتحرّك أسواق العقارات والبناء والخدمات. الحرب خفّضت الطلب، وأفقدتنا إيرادات سياحية بثلاثة مليارات دولار،وأحدثت صدمة استهلاكية بـ 570 مليون دولار.
حجم الدمار والنزوح وتكلفة استمرار الصراع لم يُقدَّرا لكنهما تتكشّفان تباعا، وستظهر تداعياتهما على البنية الاقتصادية والتوازنات الاجتماعية وجودة الحياة ومستقبل البلد.
ننتظر التعافي، ولكن مع كل تعافٍ نعود إلى الاستهلاك وليس إلى الإنتاج.
ففي 2025، ارتفع عجز الحساب الجاري إلى 9.2 مليارات دولار (24.9% من الناتج المحلي الإجمالي) مقارنةً بـ18.2% (2024). ارتفعت صادراتنا، ولكن نمت وارداتنا بوتيرة أسرع. ثمّ جاء هرمز ليخفّض التحويلات من 6.7 إلى 6.2 مليارات دولار، ويُبقي عجز الحساب الجاري عند 21,3 % من الناتج، حتى في الانكماش.
نحن بلد مكشوف، وبارتفاع أسعار الطاقة والنقل واضطراب التجارة، لن يبقى التضخم عند 17,5 %. فما ينتظرنا أكبر!
تعمل الحرب بعكس الوزير ياسين جابر، الذي حقّق فائضا إجماليا بلغ 3.9% من الناتج المحلي عام 2025، ونجح في رفع الإيرادات إلى 6.18 مليارات دولار، مقابل إنفاق بلغ 4.74 مليارات دولار. فهرمز والمندب يعززان المدفوعات ويقوّضان التحويلات.
لن يكفي التحصيل الضريبي وإيرادات الجمارك والريجي والقيمة المضافة لإغاثة المناطق المنكوبة وتمويل زيادات الأجور.
صرخة الناس تتعالى، والتضخم يتنامى، والشارع يغلي. أما المركزي فيبحث عن أدوات لصون النقد. أزمة تبان هنا، وعلاجها هناك!
البنك الدولي حذّر من ضغوط تهدّد النقد، فتراجع التدفقات وارتفاع المدفوعات تحدّ يتخطى المدى القصير.
ديننا انخفض حسابيا إلى 130.6% من الناتج المحلي، فشكرا لأزمة 2019 لا للخطة. ننتظر فرج الودائع، ونرصد خطة تنطح خطة، بلا إقرار!
حققت الدولة التوازن المحاسبي بإلغاء الإنفاق الاستثماري، فاستقالت من التنمية!
صندوق النقد الدولي اقترح تعيين مديرين موقتين للمصارف، ليس لاستعادة الثقة والأموال، بل طمعا بالبيانات ولتشديد الرقابة على تحويلات الحزب، فالحرب تحتدم بأشكال مختلفة!
ما يقلق أكثر من الصراع هو استمراره، مما سيدمر منهجيا إمكان قيام الدولة. نصلي كي تنتهي الحرب، ولكن بغالب ومغلوب، وعندها نبني بلدا ونرسم اقتصادا مقاوما للصدمات!
نبض