.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لبنان يريد أن يثبت قدرته من خلال توسيع مساحة عمل الدولة والحصول على انسحاب إسرائيلي، بينما تريد إسرائيل أن ترى نتائج ملموسة في مسألة حزب الله قبل أن تتنازل عن أدوات الضغط التي تملكها. إنها عملياً معضلة «من يبدأ؟».
بعد أشهر على توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يبدو أن الاتفاق وصل إلى العقدة التي كان يفترض أن يشكل تجاوزها مدخلاً إلى المراحل التالية: المنطقة النموذجية الأولى.
المشكلة لم تعد في تحديد مبدأ الاتفاق، بل في تفسير شروط تنفيذه. لبنان يقول إنه نفّذ أقصى ما يستطيع تنفيذه في الظروف الحالية، ويريد الانتقال إلى مناطق أوسع من الجنوب، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي ووقف العمليات العسكرية والأمنية وأعمال التجريف. أما إسرائيل فتعتبر أن ما أنجزه الجيش اللبناني لا يكفي لضمان عدم عودة "حزب الله" إلى المناطق التي يفترض أن تخضع لسلطة الدولة.
بالنسبة إلى إسرائيل، لا تكمن المشكلة فقط في وجود سلاح ظاهر أو مقاتلين، بل في قدرة الحزب على إعادة بناء حضوره من خلال شبكات مدنية واجتماعية. وتتهم إسرائيل جهات مرتبطة بالحزب، بينها جمعيات خيرية مثل «وتعاونوا» وفرق للدفاع المدني، بالقيام بأدوار تسمح له بالحفاظ على نفوذه وإعادة ترميم بنيته في المناطق التي يفترض أن تكون خالية من نشاطه العسكري.
ومن هنا يأتي الخلاف حول مفهوم «الأمن بالتراضي». لبنان يريد أن يمارس الجيش سلطته ضمن حدود القانون، ومن دون تحويل القرى والمنازل إلى مناطق تفتيش دائم، فيما ترى إسرائيل أن عدم تفتيش المنازل وعدم التحقق بصورة كاملة من خلوها من السلاح والبنية التحتية للحزب يعني أن الآلية الأمنية لا تمنع تكرار ما حدث سابقاً.
إسرائيل لا تريد، وفق هذه المقاربة، أن تنسحب من منطقة ثم تكتشف بعد فترة أن "حزب الله" عاد إليها بوسائل مختلفة. وهي تنظر إلى قدرات الحزب ليس فقط كما هي اليوم، وإنما إلى قدرته على إعادة تنظيم نفسه وانتظار اللحظة المناسبة، خصوصاً في ضوء ارتباطه الاستراتيجي بإيران.