الأزمة بين المغرب وإسبانيا ودرس أصيلة

كتاب النهار 17-09-2026 | 04:45
الأزمة بين المغرب وإسبانيا ودرس أصيلة

إن التاريخ الطويل من التوتر بين المغرب وإسبانيا ليس وليد اليوم، ولا حتى الأمس القريب، بل يعود إلى مرحلة الفتح الإسلامي للأندلس، التي تركت أثراً عميقاً حتى أيامنا هذه في الذاكرة الإسبانية.

الأزمة بين المغرب وإسبانيا ودرس أصيلة
مطعم كاسا غارسيا الاسباني في أصيلة.
Smaller Bigger

 تتجاوز الأزمات بين المغرب وإسبانيا حدود الخلافات الحكومية، لتؤثر في التجارة والشركات والأمن وحركة الأشخاص وتدبير الهجرة، فضلاً عن آلاف الأسر التي تمتد روابطها إلى ضفتي مضيق جبل طارق.

وصدق من قال إن توتر العلاقات لا يخدم مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين شمال المغرب، نظراً إلى أنهما تحتاجان إلى الاستقرار والتعاون عبر الحدود وقنوات اتصال سلسة بين سلطات الرباط ومدريد.

في خضم الغليان الإعلامي والانتخابي المناوئ للمغرب في إسبانيا، عقب أحداث سبتة نهاية تموز/يوليو الماضي، بدا أن الأزمة تحولت إلى وقود انتخابي لتحقيق مكاسب سياسية فورية، رغم أن ذلك يضعف الأدوات الضرورية لمعالجة المشاكل الحقيقية بين البلدين.

إن التاريخ الطويل من التوتر بين المغرب وإسبانيا ليس وليد اليوم، ولا حتى الأمس القريب، بل يعود إلى مرحلة الفتح الإسلامي للأندلس، التي تركت أثراً عميقاً حتى أيامنا هذه في الذاكرة الإسبانية.

مطعم إسباني شهير في أصيلة

لكنّ حدثاً وقع أخيراً في مدينة أصيلة المغربية، أبرز أن التعايش بين المغاربة والإسبان يمكن أن يستمر حتى في أسوأ فترات التوتر السياسي بين البلدين.

فقد توفي المواطن الإسباني أنطونيو كوادرادو لوبيز، خال صاحب مطعم "كاسا غارسيا" الشهير، أصيل مدينة مليلية المحتلة. جاء إلى أصيلة مع أفراد عائلته وهو في شهره الخامس، واستقروا في المدينة التي كانت تخضع للحماية الإسبانية قبل عام 1956، تاريخ استقلال المغرب، وظل مقيماً فيها حتى وافته المنية وقد بلغ عقده الثامن ونيفاً.