.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
رأى عدد من المتخصصين في بيداغوجيات التعليم الجزائري أن حذف مادة اللغة الفرنسية من امتحانات البكالوريا هو مجرد ردود أفعال سياسية إزاء فرنسا لا تستند واقعياً إلى أي مبرر علمي أو ثقافي أو بيداغوجي.
بعد تدخل رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون أخيراً تراجعت وزارة التربية الوطنية رسمياً عن مشروع تعديل المنهاج التربوي، إذ كان وزير هذا القطاع الدكتور محمد صغير سعداوي ينوي حذف مادتي الفلسفة واللغة الفرنسية من امتحانات شهادة البكالوريا. وقد اتخذ الرئيس تبون قرار عدم حذف هاتين المادتين بعد سجالٍ واسع وخلافي دار لأيام عدة في وسائل التواصل الاجتماعي، وشارك فيه بعض أحزاب المعارضة وفي الصدارة حزب العمال بقيادة أمينته العامة لويزة حنون التي دعت إلى فتح نقاش وطني بشأن أي مشروع تربوي. ومن الواضح أن الرئيس تبون تدخل بعدما لاحظ أن مشروع حذف هذه المواد قد اتسم بطابعٍ ارتجالي وأيديولوجي وسياسي.
وفي هذا السياق، رأى عدد من المتخصصين في بيداغوجيات التعليم الجزائري أن حذف مادة اللغة الفرنسية من امتحانات البكالوريا هو مجرد ردود أفعال سياسية إزاء فرنسا ولا تستند واقعياً إلى أي مبرر علمي أو ثقافي أو بيداغوجي، لأن اللغة الفرنسية لا تقل عن أي لغة حية في مجالات الابتكارات العلمية والتكنولوجية والفكرية والفنية والأدبية، والدليل على ذلك أن لغة بودلير وفولتير حصدت ولا تزال تحصد الجوائز العالمية، منها جائزة نوبل في مختلف التخصصات، وأن فرنسا بلد صناعي طليعي، ويحتل مكانةً مهمة في الاقتصاد والدخل الوطني الاجمالي سنوياً.
يعتقد فصيل من المثقفين الجزائريين المعتدلين أن ربط الفرنسية وأي لغة أخرى بالتناقضات السياسية هو سلوك انفعالي في كثير من الأحيان، وموقف غير موضوعي، علماً أن كثيراً من المستعمرات الأوروبية/الغربية سابقاً لم تلجأ بعد تخلصها من الكولونيالية إلى شطب لغات المستعمر من المناهج التعليمية جراء خلافات سياسية معينة. ولعل دول أميركا اللاتينية مثال على ذلك، فهي لم تنبذ اللغة الإسبانية أو اللغة البرتغالية للمستعمر القديم، كما أن الهند أبقت على الإنكليزية بعد استقلالها رغم أن هذا البلد الآسيوي تعرض للتفتيت ولأساليب طمس حضارته الكبرى.