الانتخابات المغربية... ومظالم لا تزال تُثير الإحتجاجات

كتاب النهار 13-09-2026 | 16:45

الانتخابات المغربية... ومظالم لا تزال تُثير الإحتجاجات

أياً يكن الفائز في الانتحابات المغربية، فإن الحكومة المقبلة ستواجه مجموعةً من القيود الهيكلية والسياسية الراسخة التي قد تعقّد جهود الإصلاح.
الانتخابات المغربية... ومظالم لا تزال تُثير الإحتجاجات
تظاهرة لحركة "جيل زد " تدعو لتحسين الخدمات العامة في الرباط (أ.ب)
Smaller Bigger

في 23 أيلول/سبتمبر الجاري سيختار المغاربة أعضاء مجلس النواب، الغرفة الدنيا في البرلمان، وذلك في أول إنتخابات وطنية منذ إحتجاجات "جيل زد 212" التي قادها الشباب، والتي اندلعت قبل عام. وحتى في حال تشكيل حكومة تقودها المعارضة من غير المرجّح أن تتأثر الملفات الإستراتيجية التي تحظى بأهمية قصوى بالنسبة الى الولايات المتحدة. مع ذلك ستختبر النتائج مدى قدرة المسؤولين المنتخبين على الاستجابة للمطالب التي أشعلت تلك الإحتجاجات. وأياً يكن الفائز فإن الحكومة المقبلة ستواجه مجموعةً من القيود الهيكلية والسياسية الراسخة التي قد تعقّد جهود الإصلاح.

 

شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

 

 

ماذا عن السياق الإنتخابي؟ منذ منتصف التسعينات أتاح البرلمان المغربي للمواطنين منفذاً محدوداً للمشاركة السياسية. يتألف مجلس النواب من 395 عضواً يمثلون 29 دائرة محلية و12 دائرة إقليمية. من المرجح أن يتنافس أكثر من 30 حزب سياسي في إنتخابات هذا العام من دون إشتراط تجاوز حد أدنى من الأصوات للفوز بمقعد. يعيّن الملك رئيس الحكومة. ورغم أن عليه الإختيار من الحزب الذي يفوز بالعدد الأكبر من المقاعد فإنه يحتفظ بنفوذ واسع على عمل السلطة التنفيذية. وفي حين أن الحكومة المنتخبة مسؤولة في الغالب أمام الناخبين عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية، فإن هامش إستقلاليتها يظل محدوداً. إذ يحتفظ الملك بالسيطرة على المجالات السيادية بما في ذلك الأمن القومي والشؤون الدينية والتوجه الإستراتيجي للسياسة الخارجية. في أيلول 2025 أدت أوجه القصور في قطاع الصحة العامة في أغادير حيث توفيت ثماني نساء بعد خضوعهن لعمليات قيصرية، الى إندلاع حركة إحتجاج "جيل زد 212"، وقد سُميّت تيمناً بالرمز الهاتفي الدولي للمغرب. ركّزت شعارات الحركة على تبني جودة نظامي الصحة والتعليم العامين في المملكة، وخصوصاً في المناطق الريفية، فضلاً عن الفساد وبطالة الشباب بين خريجي الجامعات. فاجأت الإحتجاجات الحكومة لكن المطالبة بتحسين الفرص والخدمات لم تكن جديدة. فقد كانت برامج توسيع نطاق الوصول الى الرعاية الصحية قيد التنفيذ بالفعل الا أن النتائج لم تظهر بالسرعة المرجوة. تُظهر البيانات الصادرة عن محكمة الحسابات، وهي هيئة التدقيق الحكومي في المغرب، أن برنامج "التأمين الإجباري الأساسي" في المملكة لم يُسهم في خفض التكاليف التي يدفعها المرضى من جيوبهم بشكل ملموس. إذ ظلّت تشكل في المتوسط 34 في المئة من إجمالي تكاليف الرعاية الصحية في عام 2024. الى ذلك فإن 91 في المئة من تعويضات برنامج "التأمين الإجباري الأساسي" تذهب الى العيادات الخاصة، رغم أن معظم المواطنين يلجأون الى المستشفيات العامة للحصول على الرعاية. وفي أعقاب الإحتجاجات طالب الملك الحكومة بزيادة مخصصات الصحة والتعليم في ميزانية 2026 بنسبة 18 في المئة لتصل الى 140 مليار درهم (14 مليار دولار). كما وعدت السلطة بتوفير 8 آلاف وظيفة جديدة في قطاع الصحة و19 ألف وظيفة جديدة في قطاع التعليم، وتجديد 90 مستشفى. الى ذلك اتخذت الحكومة خطوات لإشتراك المزيد من الشباب في الحياة السياسية حيث خصصت أموالاً لتغطية ما يصل الى 75 في المئة من تكاليف الحملات الإنتخابية للمرشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً. كما ألزمت الأحزاب الجديدة بإشراك الشباب في هيئاتها. وتشير التطورات الى أن صانعي السياسات ما زالوا يواجهون صعوبةً في إيجاد حلول لمشكلة عدم المساواة. كان ذلك تعبيراً متجدداً عن المظالم نفسها التي أدت الى نشوء حركة "جيل زد 212". استمرت تحديات الإصلاح على الصعيد الإنتخابي. ففي 2011 خصصت السلطات 25 مقعداً نيابياً من أصل 395 للمرشحين الأقل من 40 عاماً. قبل إنتخابات فبراير 2021 زيدت حصة التمثيل النسائي من 60 مقعد الى 90 ولكن على حساب أصحاب المقاعد الـ30 التي كانت مخصصة للمرشحين الشباب. 

 

لقد واجهت جهود إصلاحية قيوداً هيكلية راسخة في المملكة ولا سيما في قطاع الصحة. مثلاً:
- أنشأ قانون صادر عام 2022 نظاماً جديداً لإدارة المستشفيات تتولى بموجبه المجموعات الصحية الإقليمية مسؤولية الخدمات في مناطقها. الهدف تحقيق لامركزية إدارية في الرعاية الصحية وتحسين كامل الخدمات المحلية. لكن هذه المجموعات لم تبدأ عملها بعد. 
- في أعقاب إحتجاجات "جيل زد 212" أقر البرلمان قانوناً جديداً لتحسين ظروف العمل والتدريب والمعدات للعاملين في قطاع الصحة. لكن تفاصيله لا تزال قيد التفاوض مع النقابات. وفي حال حصول إتفاق سيحتاج البرنامج الى عقد من الزمن لتخريج جيل جديد من العاملين في القطاع الصحي.
- التكاليف المرتفعة التي يتحملها المرضى في إطار برنامج "التأمين الإجباري الأساسي" هو من بقايا سياسية لم تراجعها وزارة الصحة منذ 2006. وهو لا يمثل الحل المطلوب من الناحية الفنية لكنه سيزيد الأعباء المالية على الدولة وشركات التأمين. لذا جرى تأجيله مراراً.

 

سيظل تحسين الخدمات الإجتماعية وفرص العمل أكبر التحديات التي ستواجه الدفعة المقبلة من أعضاء البرلمان المغربي. وإذا فشلوا في ذلك يسهمون في زعزعة استقرار بلد استثمرت فيه الولايات المتحدة نحو 700 مليون دولار من خلال تمويل مؤسسة "تحدي الألفية"، وطوّرت معه علاقات وثيقة في مجالات التجارة والدفاع ومكافحة الإرهاب. ستُصبح قدرة واشنطن مع تراجع المساعدات التقليدية الخارجية الأميركية على دعم حليفتها في مواجهة هذه التحديات أكثر اعتماداً على استثمارات القطاع الخاص. ومن شبه المؤكد أن تظل القضايا الإستراتيجية ذات الأهمية الكبيرة للولايات المتحدة بعيدة عن أي تغييرات برلمانية بغض النظر عن نتيجة الإنتخابات. يشمل ذلك منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها وإلتزام المغرب إرسال قوات الى "قوة الإستقرار الدولية" في غزة. وحتى لو فاز حزب العدالة والتنمية فليس مرجحاً أن يشكل تحدياً جدياً للنهج السياسي الذي تتبعه المملكة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 9/11/2026 10:47:00 PM
نفت شركة "تاتش" إجراء أي تعديل على خدمات إعادة تعبئة الخطوط أو أسعارها، مؤكدةً استمرارها بصورة طبيعية وبالسعر الرسمي عبر جميع القنوات المعتمدة.
مجتمع 9/12/2026 2:03:00 PM
أودع الموقوف والمضبوطات القطعة المعنيّة.
موضة وجمال 9/9/2026 7:48:00 PM
الأسود يطغى على إطلالة الملكة رانيا في وداع الملك هارالد الخامس.