.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
التحدي أمام القاهرة ليس كيف تتعامل مع واشنطن وبكين وحسب، وإنما كيف تجعل موقعها ودورها ومواردها عوامل تمنحها وزناً أكبر في عالم تتغير موازين القوة فيه بصورة متسارعة؟
طرحت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة سؤالاً يتجاوز حدود العلاقات المصرية - الصينية، ويتصل بموقع مصر في التحولات الجارية في النظام الدولي.
فالسؤال عن اقتراب القاهرة من بكين على حساب واشنطن لا يفترض وجود خيارات متعارضة بالضرورة، بينما تكشف طبيعة العلاقات الدولية الراهنة عن واقع أكثر تعقيداً، تتداخل فيه المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية، وتتعدد فيه مراكز القوة والتأثير، ومن ثم، تبدو المسألة بالنسبة إلى مصر أقرب إلى إعادة صوغ موقعها في هذا النظام، بما يتيح لها تعظيم مصالحها من دون الارتهان إلى طرف دولي واحد.
سياسياً، تعكس هذه المقاربة المصرية تحوّلاً من مفهوم التحالفات الثابتة إلى مفهوم الشراكات المرنة التي تتيح للقاهرة توسيع هامش الحركة في نظام دولي لم تعد فيه القوة موزعة وفق معادلة واحدة، فمصر لا تسعى إلى استبدال حليف بآخر، بقدر ما تعمل على تنويع خياراتها بما يحمي استقلال قرارها ويمنحها قدرة أكبر على المناورة في القضايا الإقليمية والدولية. وهذا التحول يكتسب أهمية خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متشابكة، إذ تحتاج القاهرة إلى علاقات متوازنة مع القوى الكبرى تمكنها من التأثير في محيطها، بدل أن تتحول إلى ساحة لتنافس هذه القوى أو إلى طرف تابع لإحداها.
وتستند هذه المقاربة إلى عناصر موضوعية في المكانة المصرية، فمصر تقع عند نقطة اتصال بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتشرف على البحرين المتوسط والأحمر، وتتحكم بقناة السويس، إلى جانب اتصالها المباشر بعدد من الملفات الإقليمية ذات الأهمية، من غزة والسودان إلى ليبيا والقرن الأفريقي، ويضاف إلى ذلك ثقلها العربي والأفريقي، ودورها التقليدي في التواصل مع أطراف وقوى متباينة، وهذه العناصر تمنح القاهرة قيمة استراتيجية تتجاوز طبيعة علاقاتها الثنائية مع أي قوة دولية منفردة.