علي الطاهر: إسرائيل تضرب الوكيل وتختبر الراعي

كتاب النهار 05-09-2026 | 06:30
علي الطاهر: إسرائيل تضرب الوكيل وتختبر الراعي

تحاول إسرائيل ضرب الوكيل من دون أن تعطي الراعي سبباً واضحاً للدخول في الحرب، وفي الوقت نفسه تبني مسبقاً معادلة ردع تقول لطهران إن انتقالها من الدعم غير المباشر إلى الهجوم المباشر سيغيّر قواعد اللعبة بالكامل.

علي الطاهر: إسرائيل تضرب الوكيل وتختبر الراعي
الرد الإيراني، أو الامتناع عنه، سيكون بحد ذاته رسالة عن حدود المواجهة المقبلة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في السياسة الإسرائيلية، لا يبدو نفي وجود الإيرانيين داخل أنفاق مرتفعات علي الطاهر تفصيلاً عسكرياً عابراً.

فقد أصرّت إسرائيل، بعد إعلان سيطرتها العملياتية على الموقع وتطهيره، على القول إن قواتها لم تجد ضباطاً أو مستشارين إيرانيين داخل الأنفاق، في وقت نقلت فيه وكالة «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين أن أكثر من عشرة من عناصر الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان كبيران، كانوا في الموقع إلى جانب مقاتلي حزب الله. ولا توجد حتى الآن أدلة مستقلة تحسم الروايتين. لكن أهمية المسألة لا تكمن فقط في معرفة من كان داخل الأنفاق، بل في فهم الدلالة السياسية للإصرار الإسرائيلي على نفي الوجود الإيراني.

طهران كانت قد حذرت، وفق ما نقلته «رويترز»، من أن استهداف عناصرها في علي الطاهر أو تنفيذ عملية إسرائيلية واسعة على الموقع سيستدعي رداً مباشراً. وعندما تؤكد إسرائيل أنها لم تجد إيرانيين في الأنفاق، فهي تنزع عملياً أحد أهم المبررات التي يمكن أن تستخدمها طهران لتنفيذ تهديدها. فقتل مقاتلي "حزب الله" يبقى، في الحسابات الإسرائيلية، ضمن المواجهة مع الجبهة اللبنانية، أما قتل ضبّاط إيرانيين فينقل المواجهة إلى مستوى مختلف تماماً.

ومن هذه الزاوية، يبدو النفي الإسرائيلي جزءاً من إدارة التصعيد بقدر ما هو رواية عسكرية. فإسرائيل تضرب موقعاً استراتيجياً تابعاً لـ"حزب الله"، لكنها تحاول إبقاء الضربة تحت سقف لا يحوّلها إلى مواجهة مباشرة مع إيران. ولا توجد أدلة علنية على صفقة إسرائيلية ــ إيرانية بشأن علي الطاهر، لكن نقل التحذير الإيراني إلى واشنطن عبر سلطنة عُمان يؤكد أن قنوات غير مباشرة كانت مفتوحة حول القضية، ما يجعل احتمال وجود اتصالات خلفية لاحتواء التصعيد أمراً وارداً، من دون أن يرقى ذلك إلى دليل على تفاهم محدّد.