.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"لاحظت أولى إشارات التغيير عندما عبرت الحدود السورية". هذا ما قالته باحثة أميركية هي آنا بورشيثسكايا. وأضافت: "في زيارتي السابقة لسوريا قبل نحو 18 سنة واجهت حرس حدود عابسين، على وجوههم ملامح تهديد واضحة. الآن رحّب بي شباب بأزيائهم الرسمية بعدما تقدموا إلى السيارة التي تقلني لإجراء مراقبة قصيرة. لم يطلب أحدٌ رشوةً ولم يشهر أحد سلاحاً. عضلات معدتي ارتاحت وتنفست بعمق عندما لاحظت منظراً آخر يناقض سوريا التي أتذكرها، وقد ألفَتْه عيني الأميركية. وكانت لوحة "أحب سوريا" مع قلب بين الكلمتين. رأيت زواراً ينتظرون دورهم في الإجراءات الرسمية للدخول، وكان بعضهم يلتقط صوراً للترحيب. تساءلت إذا كانوا مثلي يتساءلون هل هذه هي الدولة نفسها التي حكمتها ديكتاتوريات على مدى أكثر من نصف قرن؟ سمحت لي زيارتي سوريا لأسبوع برؤية نهوض دولة من ظل الديكتاتور المخلوع بشار الأسد، وسعيها جاهدةً إلى الانخراط في المجتمع الدولي، تماماً مثلما يفعل سجين مُزمن أُطلق للتوّ.
عشتُ في سوريا مدة قصيرة عام 2008 وكانت تحت حكم الأسد الابن. لن أنسى الخوف الذي كان يسيطر على الأجواء في حينه جرّاء دولة تمارس الرقابة الدائمة والسلطة المطلقة ومواطنين يتلافون النظر مباشرة إلى رجالها وأمنها وحكامها. الآن رحل الأسد. لذا على البعض تغيير سلوكه. قد لا تكون سوريا في لائحة أحد باعتبارها دولةً حرة، ليس بعد على الأقل، لكن التغييرات التي رأيتها كانت دراماتيكية على نحو كافٍ. سوريا الحرة بدت كسوريا المولودة حديثاً. ليست صور الأسد التي اختفت من شوارعها. بل لم تحل مكانها صور الرئيس السوري الجديد الشرع والجهادي السابق الذي خلع بشار الأسد وقضى على نظامه. كان صعباً عدم التأثر بالتغيّر الظاهر الذي بدأ الحكم الجديد يحدثه، انطلاقاً من الشكل ووصولاً إلى المضمون.
دهشتي وفرحتي كانتا كبيرتين عند تجولي في شوارع دمشق الجديدة المحررة من الطغيان، كما عندما سعيت إلى التعلّم كيف يتصرّف السوريون حيال التغيير الحاصل. طبعاً يستحيل النظر إلى التحديات المقبلة في سوريا. فإعادة بنائها بعد 14 سنة من حرب أهلية مدمرة ليست بالعمل السهل على الإطلاق.