.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أي قدرة لن تكون قادرة بعد الآن على التخفي عن زلزال باطني أصاب النظام والدستور والواقع السياسي والوطني برمته بفعل استقواء فئة على مجمل اللبنانيين الآخرين وإرغامهم على تجرع أثمان قاتلة لنفوذ إيران...
كان المرجع الدستوري اللبناني الكبير النائب السابق الراحل حسن الرفاعي، في أيامه الأخيرة، شديد التوجس والخشية على مصير الجمهورية ولبنان كليهما، وهو الذي حمل بجدارة استثنائية لقب "حارس الجمهورية".
تصادف ظروف لبنان أن تمرّ قبل يومين الذكرى الأولى لرحيل الرفاعي، القامة النادرة من قامات لبنان الراحلة، متزامنة مع ذكرى مرور 106 أعوام على إعلان لبنان الكبير؛ وهو الإعلان التاريخي الذي حصل برعاية فرنسا، وكرّس لبنان بحدوده التاريخية وطبيعته الاستثنائية الفذّة في هذه البقعة من العالم.
لا تقف المصادفات ودلالاتها هنا؛ ففي الثلاثين من أيلول/سبتمبر الجاري، سيكون قد مرّ على إعلان اتفاق الطائف، الذي وضع نهاية الحرب الكبيرة المديدة في لبنان وعلى لبنان 37 عاماً، فيما البلد يقف عند منحدر مصيري دراماتيكي مهدداً بأخطر ما لا يخطر في أذهان اللبنانيين من أخطار، بعدما كان يفترض، في مسار منطقي للتطورات، أن يكون الطائف وميثاقه والدولة التي أقامها على أنقاض الحرب، قد استولدوا لبنان غير قابل مجدداً للحروب والمغامرات والاستباحات السيادية.
والحال أن الواقع الداخلي للنظام والدستور وواقع لبنان، في ظلّ ما تناوب عليه منذ الطائف، لا بدّ أن يفتح في لحظة ما بعيداً عن ضغوط الظروف الكارثية الحالية التي وضعت لبنان تحت حصار حرب لا تزال تفتح الجنوب اللبناني على مزيد من السيناريوات الكارثية، فيما الداخل السياسي "والوطني" عموماً، يبعد الآن عن الواجهة، بالرغم من أنه مهدّد بأخطر التفسخات إطلاقاً منذ ولادة اتفاق الطائف.