هل ينقذ التطوع المجال العام في لبنان؟

كتاب النهار 31-08-2026 | 05:22
هل ينقذ التطوع المجال العام في لبنان؟
تراجع العمل التطوعي حوّل الأفراد من شركاء في القضايا العامة إلى مستهلكين. تضعضعت شبكات الثقة والتعاون التي تنتجها عضوية الجمعيات. فتقلصت أدوار مصانع رأس المال الاجتماعي
هل ينقذ التطوع المجال العام في لبنان؟
تعبيرية.
Smaller Bigger

سررتُ بمخيّمٍ تطوعيٍّ للأطفال في بلدتي. فالخطوة أظهرت أنّ التطوّع مازال ممكنا. مقلق تراجع فسحات العمل العام وتفتّتها، وتحوّلها إلى فضاءاتٍ متباعدةٍ ومتضاربة، مما يضعف المشاركة المدنية الحقيقية. في عصرنا حلّت الإدارة محلّ الفعل السياسي، وصار السوق، عبر وسائل الإعلام، ينوب عن الناس الذين انسحبوا إلى حياتهم الخاصة واستهلاكهم، فتآكل المجال المشترك.

كانت فضاءات العمل العام والمشاركة أكبر وكان التطوّع خبزا ينمي حياتنا ويعطي وجودنا معنى.  مساحاته تلزم لتنتج خيرا وتضامنا وشبكات تفاعل وثقة ومشاركة وحياة عامة. منظمات المجتمع المدني تصنع مواطنين لا مستهلكين. اعتبرت Hannah Arendt (1958) انّ الحداثة طمست الحدود بين الخاص والعام. فهيمنة الاقتصاد والإدارة البيروقراطية على الشأن العام اضعفت الفعل السياسي في فضاء مشترك. 

تراجع العمل التطوعي حوّل الأفراد من شركاء في القضايا العامة إلى مستهلكين. تضعضعت شبكات الثقة والتعاون التي تنتجها عضوية الجمعيات.  فتقلصت أدوار مصانع رأس المال الاجتماعي.  مما أدى الى تراجع استعداد الأفراد للانخراط في علاقات مدنية تتجاوز دوائرهم الخاصة Richard Sennett,1977)). فقد تداعت القدرة على التعامل مع الآخر بوصفه شريكًا في فضاء عام مشترك، وأصبحت المشاركة في الحياة العامة تهديدا بالانكشاف.