كندا... أبعد من حرب تجارية مع أميركا

كتاب النهار 30-08-2026 | 06:00
كندا... أبعد من حرب تجارية مع أميركا

ما يحدث بين أميركا وكندا أو بين أميركا وبقية الحلفاء سواء في أوروبا أو في آسيا، هو إمعان في هدم النظام القديم، لمصلحة تكتلات إقليمية تنشأ هنا وهناك، بحثاً عن بديل من "الشقيق الأكبر".

كندا... أبعد من حرب تجارية مع أميركا
العلم الكندي يرفرف على طول الواجهة البحرية لبحيرة أونتاريو في كندا، 27 آب/ أغسطس 2026 (أ ف ب).
Smaller Bigger

أن يشن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حرباً تجارية على كندا، الجار الشمالي الأقرب إلى واشنطن سياسياً واقتصادياً، يعني سقوط الكثير من مسلمات عقود من العلاقات المميزة بين دولتين، لم يعرف كثيرون أن ثمة حدوداً على الأرض تفصل بينهما، إلا مع بدء الولاية الثانية لترامب.    

عندما يطالب ترامب بجعل كندا الولاية الأميركية الـ51، لم يكن يقول ذلك على سبيل الدعابة، بل كان يعنيه فعلاً. لقد وضع كندا بين خيارين كلاهما سيىء: الانضمام إلى الولايات المتحدة أو دفع ثمن اقتصادي فادح. لقد اختار الكنديون عدم الرضوخ، فإذا بترامب يعاقبهم بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الكندية، دفعة بعد دفعة، بينما لم تتوان أوتاوا عن الرد بالمثل، مما زاد غضب ترامب اضطراماً.   

وفي يد كندا ورقة رابحة أخرى في المواجهة التجارية مع أميركا، وهي أن أوتاوا هي خامس أكبر حائز أجنبي لسندات الخزينة الأميركية، بإجمالي يبلغ نحو 459.6 مليار دولار بحسب آخر البيانات. يمنح هذا كندا هامشاً من النفوذ في الأسواق المالية. وعلى سبيل المثال، إذا أرادت الحكومة الكندية بيع جزء من هذه السندات، فإنها قد ترفع عوائدها، وهذا ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة، التي قفزت ديونها فوق الـ40 تريليون دولار الأسبوع الماضي. لكن من المستبعد أن يلجأ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى استخدام هذا الإجراء حالياً، حتى لا يصعد النزاع التجاري مع أميركا.