.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
سلاح المقاومة سيشكل اختباراً لمدى قدرة حكومة علي الزيدي على الخروج من نفق العراق الإيراني. حين يذهب سلاح المقاومة إلى المتحف... فإن العراق سيرى النور.
"ليس العراق في حاجة إلى مقاومة بل إلى المال"، ذلك ما يمكن أن يقوله رئيس الوزراء العراقي الشاب علي الزيدي وهو رجل جيء به من المكاتب المصرفية إلى السياسة بسبب الفيتو الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي مُنع بموجبه المنتسبون إلى الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران، وفي مقدمتهم نوري المالكي، من الاقتراب من السلطة التنفيذية.
ولأن الزيدي ورث دولة مفلسة فقد شعر بأن الفساد سيحاصره ويطيح سلطته، لذلك فإنه فاجأ الطبقة السياسية بضربات تجريبية لم تقترب من الحزام الذي يطبق على الدولة غير أنها فككت شبكات، كانت إلى وقت قريب مطمئنة إلى الحماية التي توفرها الدولة العميقة التي حفرت أنفاقها تحت الأرض. تعمد الزيدي على أن تتسم حملته لمكافحة الفساد بالشفافية. تلك فكرة استباقية صدمت الجميع، وهو ما أدى إلى الكشف عن حجم التواطؤ الحزبي مع الفساد.
يعرف الزيدي أن في إمكان حكومته أن تستنجد بالخزانة الأميركية لترفدها بما تحتاجه من أموال عراقية متراكمة لديها، غير أنه شاء أن يصل بالأمور إلى مرحلة الفضيحة. ليست لدى الدولة أموال تكفي لسداد رواتب أربعة ملايين من موظفيها، إضافة إلى رواتب المتقاعدين والسجناء السياسيين والشهداء والمشمولين بالرعاية الاجتماعية. كان لسان حاله يقول "هذه ثمرة ثلاث وعشرين سنة من العمل على بناء دولة فاشلة".
علي الزيدي هو ثامن رئيس حكومة بعد عام 2005، وهو تاريخ ما سُمي بنقل السيادة الوطنية بعد الاحتلال. أربعة منهم كانوا من حزب الدعوة (الجعفري والمالكي والعبادي والسوداني). وهو المستقل الثاني بعد مصطفى الكاظمي. وإذا ما كان رؤساء الحكومة السابقون قد احتلوا مناصبهم في سياق التسوية الأميركية الإيرانية المعروفة، من ضمنهم الكاظمي الذي كان طوق نجاة للنظام السياسي بعد سقوط حكومة عادل عبد المهدي عام 2019 بتأثير احتجاجات تشرين المليونية، فإن الزيدي وحده استلم منصبه من غير أن يكون لإيران رأي في ذلك.