حين يسأل العالم الذكاء الاصطناعي عن وطنك... من كتب له الإجابة؟

كتاب النهار 26-08-2026 | 05:11

حين يسأل العالم الذكاء الاصطناعي عن وطنك... من كتب له الإجابة؟

انتقلت معركة السمعة من الشاشة إلى الخوارزمية؛ وفي المستقبل لن يكون السؤال فقط عن من يروي قصة وطنك للعالم؟ بل أيضاً عن من يكتب المعلومات التي ستروي منها الآلة قصة وطنك؟

حين يسأل العالم الذكاء الاصطناعي عن وطنك... من كتب له الإجابة؟
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
Smaller Bigger

لسنوات، كان السؤال الذي يشغل الدول والمؤسسات: ماذا يقول الإعلام عنا؟ أما اليوم، ومع التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي، فقد يظهر سؤال أكثر استراتيجية: ماذا سيقول الذكاء الاصطناعي عنّا عندما يسأله العالم؟ ومن كتب له المعلومات التي سيبني عليها إجابته؟

الأرقام تكشف عن حجم التحول، فقد أظهرت بيانات "Similarweb" ارتفاع الأسئلة المرتبطة بالأخبار على ChatGPT بنسبة 212% بين كانون الثاني/يناير 2024 وأيار/مايو 2025، بالتزامن مع ارتفاع عمليات البحث الإخبارية التي تنتهي من زيارة موقع إخباري من 56% إلى قرابة 69%؛ فجزء متزايد من الجمهور لم يعد يبحث عن عشرات الروابط ليصنع الصورة بنفسه، بل ينتظر من الآلة أن تختصرها له في إجابة واحدة.

وهنا تبدأ معركة جديدة حول السردية الوطنية. تخيّل مستثمراً في آسيا يسأل: هل هذه الدولة بيئة آمنة للاستثمار؟ أو طالباً في أوروبا يسأل عن دور دولة عربية في العمل الإنساني، أو صحافياً يبحث عن موقفها من أزمة سياسية. الإجابة التي ستظهر أمامه قد تسهم في تكوين انطباعه الأول، وربما قراره، من دون أن يزور موقعاً حكومياً أو يقرأ صحيفة محليّة واحدة.

وهذه الإجابات لا تأتي من فراغ. صحيح أن ما تنشره وسائل الإعلام لا يدخل بالضرورة مباشرة في تدريب كلّ نموذج، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة تعتمد أيضاً على البحث والاسترجاع والاستشهاد بالمصادر الرقمية؛ وهنا تعود المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى الصورة بقيمة جديدة.

فوكالات الأنباء والصحف ومراكز الأبحاث والمواقع الرسمية لا تنتج أخبار اليوم فقط، بل تبني الذاكرة الرقمية التي قد يعود إليها الإنسان والآلة غداً؛ ولهذا دخلت مؤسسات إعلامية عالمية مثل "أسوشيتد برس" و"فايننشال تايمز" و"لوموند" في ترتيبات مع شركات الذكاء الاصطناعي لاستخدام محتواها أو الاستفادة منه ضمن منتجاتها.

إن الدول التي تنفق المليارات على التنمية والمساعدات والمشاريع العالمية، لكنها لا توثق ذلك رقمياً بصورة احترافية ومتعدّدة اللغات، قد تترك فراغاً معرفياً يملؤه الآخرون. والخطورة أكبر عندما تكون الجهات المعادية أكثر إنتاجاً وتنظيماً وانتشاراً في الفضاء الرقمي. التنافس مستقبلاً لن يكون فقط على الخبر الأكثر انتشاراً، بل على المعلومة الأكثر حضوراً وموثوقية وقابلية للاكتشاف والاستشهاد.

لذلك، قد يعيد الذكاء الاصطناعي الاعتبار إلى الإعلام التقليدي، خصوصاً وكالات الأنباء الوطنية والمؤسّسات الإعلامية العريقة ذات الأرشيف المنظم والمتوافر رقمياً، لكن بوظيفة استراتيجية مختلفة، من ناقل للخبر إلى منتج للذاكرة الوطنية الرقمية وحارس للسردية الموثقة.

وهذا يفرض بناء أرشيفات حديثة متعدّدة اللغات، ومنظّمة، وقابلة للبحث الآلي، وتوثيق المشاريع والمواقف والأرقام والإنجازات باستمرار، لأن خبراً محدود الانتشار اليوم قد يصبح بعد عشر سنوات مرجعاً في تشكيل صورة دولة كاملة.

لقد انتقلت معركة السمعة من الشاشة إلى الخوارزمية؛ وفي المستقبل لن يكون السؤال فقط عمّن يروي قصة وطنك للعالم، بل أيضاً عمّن يكتب المعلومات التي ستروي منها الآلة قصة وطنك.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
دوليات 10/9/2026 9:02:00 PM
بيانات أولية تشير إلى زلزال بقوة 8 درجات في بنما وتهديد محتمل بتسونامي، فيما يرتبط تولّد هذه الأمواج بموقع الهزة وعمقها وحركة قاع البحر.
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
لبنان 10/9/2026 1:31:00 PM
عُثر على عبد الله كرامي، صهر الرئيس الراحل عمر كرامي، جثة مصابة بطلق ناري داخل مكتبه في طرابلس.