.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كيف يمكن للولايات المتحدة أن تفكر في الحوار مع تنظيم تضعه على لوائح الإرهاب، بينما تطالب في الوقت نفسه بأن يكون السلاح حصراً في يد الدولة اللبنانية؟
للمرة الأولى منذ وقت طويل، بدأ اسم "حزب الله" يظهر في النقاش الأميركي من زاوية مختلفة، ليس فقط كتنظيم تصنفه واشنطن إرهابياً وتطالب بنزع سلاحه، بل كجهة قد يصبح التواصل معها ضرورياً للوصول إلى حل في لبنان.
قد يبدو الأمر للوهلة الأولى تناقضاً. كيف يمكن للولايات المتحدة أن تفكر في الحوار مع تنظيم تضعه على لوائح الإرهاب، بينما تطالب في الوقت نفسه بأن يكون السلاح حصراً في يد الدولة اللبنانية؟
المفارقة أن التجربة الأميركية نفسها تقدم جواباً جزئياً، وقد يكون هذا الجواب مفاجئاً.
في الأيام الأخيرة، قال السفير الأميركي السابق إدوارد غابرييل إن أعضاء من وفده تحدثوا مع مسؤولين أميركيين في السفارة الأميركية في بيروت، وإن هؤلاء أبلغوه بأن الرئيس دونالد ترامب جاد في إمكان إجراء حوار مباشر مع "حزب الله" إذا كان ذلك يساعد على إنهاء الصراع وتحقيق السلام.
لكن غابرييل عاد ووضح أن كلامه أُخرج من سياقه، وأنه لا يدعو شخصياً إلى الحوار مع الحزب. لذلك لا يمكن اعتبار كلامه إعلاناً عن مفاوضات أميركية - حزب الله بدأت بالفعل.
ما يكشفه الكلام، مع ذلك، هو أن فكرة الحوار نفسها أصبحت مطروحة داخل النقاش الأميركي.
ثم جاء المبعوث الأميركي توم برّاك ليضع حدوداً لهذه الفكرة. واشنطن، بحسب موقفه، تتعامل مع الحكومة اللبنانية باعتبارها السلطة الشرعية التي تمثل الدولة، فيما "حزب الله" مصنف أميركياً "منظمة إرهابية أجنبية". لكن برّاك أقر في الوقت نفسه بأن حل الأزمة اللبنانية لا يمكن أن يتجاهل القوى التي تمتلك تأثيراً حقيقياً على الأرض.
وهنا نصل إلى السؤال الذي يهم لبنان أكثر من غيره: إذا كانت واشنطن لا تريد استبدال الدولة بالحزب، فلماذا قد تحتاج إلى الحديث معه؟
الجواب قد يكون في غزة. لفهم ذلك، يكفي النظر إلى ما فعلته إدارة ترامب مع حماس.
الولايات المتحدة تصنف "حماس" منظمة إرهابية، لكنها أجرت معها اتصالات مباشرة عندما أصبح الوصول إلى اتفاق في غزة يتطلب التحدث إلى الجهة التي تملك القدرة على التأثير في الحرب والرهائن وتنفيذ أي تفاهم.
وفي آب/ أغسطس الجاري، التقى مبعوث ترامب جاريد كوشنر قائد "حماس" خليل الحية في مصر، في إطار محاولة دفع خطة أميركية جديدة لإنهاء الحرب.
هذا الاتصال لم يكن هدفه حماية سلاح "حماس"، ولا الاعتراف بها كدولة أو كبديل من السلطة الفلسطينية.
كان الهدف عملياً: الوصول إلى الجهة التي تستطيع أن توافق على الاتفاق أو ترفضه، ثم الحصول منها على التزام يمكن تنفيذه.
وهنا يصبح الفرق مهماً.
عندما تتحدث واشنطن مع خصم مسلح، فإن مجرد الجلوس معه لا يعني أنها أصبحت مؤيدة له. أحياناً يكون الحوار وسيلة لإقناعه بالتخلي عن القوة التي تمنحه القدرة على تعطيل الحل، مقابل تقديم ضمانات أو مكاسب تجعل التسوية مقبولة بالنسبة إليه.