عبد الرحمن السيد على واجهتين

كتاب النهار 26-08-2026 | 05:09
عبد الرحمن السيد على واجهتين

تطور العالم، لكن شرائح واسعة من اليمين الأميركي ما زالت ترى في توظيف الصور النمطية عن العرب والمسلمين سلاحاً مشروعاً في حملاتها الانتخابية.

عبد الرحمن السيد على واجهتين
اختار عبد الرحمن السيد حلاً وسطاً باستعمال صيغة مقتضبة من اسمه مكتفياً بـ"عبدول". (أ ف ب)
Smaller Bigger

قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية النصفية الأميركية، يجد المرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد نفسه على واجهتين: الأولى أمام منافسه الجمهوري، والثانية أمام منتقديه في بلده الأصلي مصر، حيث تعرّض لهجمات عنيفة، بعد تصريحات قال فيها إنه لو بقي في مصر لكان اليوم يشتغل سائق سيارة أجرة أو ربما لاقى مصير أقاربه الذين توفّوا نتيجة عدم تلقيهم التطعيمات الصحية اللازمة.

بعض المآخذ الأخرى تعلقت بانتقاداته للنظام المصري واعتراضه على منح المساعدات العسكرية غير المشروطة لمصر ولدول عربية أخرى، فضلاً عن إسرائيل.

بلغت الانتقادات الموجهة إليه في مصر حدّ اتهامه بنكران الجميل تجاه البلاد التي هاجر منها والداه في سبعينيات القرن الماضي، وباتخاذ مواقف تنمّ عن اصطفاف وراء الإسلام السياسي. هناك مدعاة لتفهم جانب من هذه المآخذ، لكنه قد يكون غاب عن البعض في مصر أن منطلقات المرشح أميركية بالأساس، وليس من الحكمة إسقاط سياقات مصرية بحتة على توجهاته أو تعزيز مواقف منافسيه الأميركيين في الظرف الحالي بشهادات سلبية ضده. ولكلّ مقام مقال.

لا تزال أولوية المرشح التقدّمي هي التصدّي لخصومه الجمهوريين الذين يحاولون وصمه بالتطرف بل بالإرهاب. وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقدّمه إلى حد الآن في هذه المواجهة، مواصلاً بذلك كتابة قصة نجاح تنعش آمال المغتربين العرب والمسلمين في أميركا في دخول عالم السياسة من أوسع أبوابه والاندماج الفعلي في المجتمع الأميركي رغم العراقيل القائمة. لكن مجالات سوء الفهم تبقى واسعة بين العرب الأميركيين في المهجر ومجتمعاتهم الأصلية، حيث لا يتوقع الكثيرون في هذه المجتمعات أن يكون للاندماج الثقافي والسياسي تبعات تبدو في بعض جوانبها تنازلاً عن مقومات الهوية والانتماء.