هل يهزم أيزنكوت نتنياهو ويقود إسرائيل بعد انتخابات 2026؟
تحليل المنافسة بين غادي أيزنكوت وبنيامين نتنياهو في انتخابات 2026، وتأثيرها على تشكيل الحكومة والسياسة الداخلية والخارجية لإسرائيل.
بات غادي أيزنكوت بات اليوم أخطر منافس حقيقي لبنيامين نتنياهو. لكن ثمة تفصيل إسرائيلي مهم جداً: أن يهزم أيزنكوت نتنياهو في صناديق الاقتراع شيء، وأن يصبح رئيساً للحكومة شيء آخر تماماً. المعركة الحقيقية ليست على المركز الأول، بل على "النائب رقم 61".
قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تعطي عدة استطلاعات حديثة حزب أيزنكوت الجديد "ياشار" الصدارة أو مركزاً متقارباً جداً مع الليكود. أحدث استطلاع لـ"معاريف"، أُجري في 19 و20 آب/أغسطس، أعطى أيزنكوت 26 مقعداً مقابل 20 لليكود، كما تقدم أيزنكوت على نتنياهو في سؤال "من الأنسب لرئاسة الحكومة؟" بـ52% مقابل 38%، بحسب "جيروزالم بوست". لكن المعسكر المناهض لنتنياهو حصل في الاستطلاع نفسه على 60 مقعداً فقط: أي مقعد واحد أقل من الأغلبية.
استطلاع آخر نشره موقع "زمان إسرائيل" منح "ياشار" 23 مقعداً والليكود 21، لكنه وضع حصيلة معسكر أيزنكوت عند 57 مقعداً فقط، مقابل 51 لمعسكر نتنياهو، مع بقاء الأحزاب العربية خارج المعسكرين. أنا استطلاع "كان" الأخير فأعطى أيزنكوت 24 والليكود 23. إذاً، الأفضلية اليوم لأيزنكوت، لكنها أفضلية قابلة للكسر.

خطر أيزنكوت الفعلي على نتنياهو
طوال عقدين، تمكن نتنياهو من هزيمة تكتل الوسط واليسار في إسرائيل بالسؤال البسيط المريب: "بمن تثق في سدة القيادة عندما تبدأ الحرب؟". أيزنكوت يعطل مفاعيل هذه الورقة، فهو رئيس أركان سابق، وصاحب عقيدة أمنية شديدة الصرامة، وليس شخصية يمكن أن يصورها الليكود بسهولة باعتبارها "يساراً ضعيفاً". "رويترز" تصفه صراحة بأنه "صقر أمني"، ولنتذكّر أنه ارتبط بـ"عقيدة الضاحية" القائمة على استخدام قوة نارية هائلة لتحقيق الردع. كما هاجم نتنياهو من اليمين الأمني أحياناً، منتقداً القيود الأميركية على حرية إسرائيل في العمل ضد "حزب الله".
والأهم انتخابياً أن أيزنكوت يستطيع الدخول إلى منطقة كانت شبه محرمة على لابيد وغانتس: اليمين التقليدي والناخب المزراحي المعتدل. أيزنكوت ابن عائلة مهاجرة من المغرب، وله سيرة عسكرية طويلة، وفقد ابنه غال في حرب غزة. هذه العناصر تمنحه صورة "الخدمة والتضحية" التي يصعب على حملة نتنياهو مهاجمتها بالطريقة التقليدية. رويترز تشير بالفعل إلى أنه يحقق اختراقاً بين ناخبين مزراحيين كانوا تاريخياً جزءاً مهماً من قاعدة الليكود.
فوق ذلك، توجد مشكلة داخل الليكود نفسه: أظهر استطلاع Agam Labs أن 54.9% من ناخبي الليكود يريدون حكومة أكثر اعتدالاً من الائتلاف الحالي، فيما نحو 20% من مجمل الناخبين الإسرائيليين ما زالوا مترددين. هؤلاء تحديداً هم أرض الصيد الأساسية لأيزنكوت.
لكن هنا تكمن عقدة أيزنكوت: قد يحصل على 25 أو 26 مقعداً، ويترك نتنياهو عند 20 أو 22 مقعداً، ثم يفشل في أن يصبح رئيساً للحكومة. لا تنتخب إسرائيل رئيس الحكومة مباشرة، والمطلوب بناء ائتلاف قادر على الحصول على ثقة الكنيست. هنا، تتحول نقطة قوة أيزنكوت إلى مشكلته الكبرى.

اختلافات جذرية
وبحسب "تايمز أوف إسرائيل"، ائتلاف أيزنكوت الطبيعي يضم "ياشار"، وتحالف بينيت–لابيد، وحزب "الديمقراطيين"، و"إسرائيل بيتنا". لكنه يجمع قوى تختلف جذرياً في الدين والدولة والموقف من القضية الفلسطينية والاقتصاد. والأصعب أن أيزنكوت جعل تجنيد الحريديم خطاً أحمر، متعهداً بخدمة عسكرية أو وطنية للجميع، مع استثناء نحو 3% فقط لفئات محدودة، بل قال إنه يفضل الذهاب إلى انتخابات جديدة على التنازل في هذه القضية.
كما أعلن فريقه في مرحلة من الحملة أنه لن يتفاوض مع الأحزاب العربية أو الحريدية، آملاً في استقطاب نواب من الليكود بعد الانتخابات. لكنه أبقى لاحقاً باب حكومة أقلية بوصفها "حلاً أخيراً"، وتحدث عن إمكانية التعاون مع الليكود "بعد نتنياهو"، كما سبق أن قال إنه يمكن أن يتعاون مع "شاس" إذا وافق على مبادئه الأساسية. هذه ليست تفاصيل ثانوية، فهذه تحديداً "قد تحدد من يكون رئيس الحكومة".
لذلك، احتمال أن ينهي أيزنكوت الانتخابات متقدماً على نتنياهو مرتفع؛ أما احتمال أن ينجح فعلياً في تحويل ذلك إلى رئاسة للحكومة فهو أقل، وإن كان حقيقياً جداً. ما زال نتنياهو يملك ما لا يملكه أي منافس آخر: كتلة ناخبين شديدة الانضباط وخبرة استثنائية في تفكيك الائتلافات المنافسة وإدارة الجولة الأخيرة من الانتخابات.
السيناريو الأخطر على نتنياهو يكمن في خروج النتائج مثلاً على الشكل الآتي: أيزنكوت 25، نتنياهو 21، ومعسكر أيزنكوت 58 أو 59، فتبدأ المعركة داخل الليكود نفسه. وهنا، قد يطرح أيزنكوت على نواب الليكود معادلة بسيطة: "تعالوا إلى حكومة وحدة وطنية بلا نتنياهو"، وهو أعلن بالفعل أن الليكود يمكن أن يكون شريكاً في "اليوم التالي لنتنياهو". هذا ما يخشاه نتنياهو أكثر من حصول "ياشار" على المركز الأول. لأن خسارته بضعة مقاعد يمكنه التعامل معها؛ أما اقتناع شخصيات في الليكود بأن بقاء نتنياهو يمنع الحزب من العودة إلى الحكم، فقد يهدد سيطرته على الحزب نفسه.
ماذا يتغير إذا قاد أيزنكوت إسرائيل؟
في الملف الفلسطيني، أيزنكوت يقول صراحة إن الدولة الفلسطينية ليست مطروحة حالياً، ويرفض في الوقت نفسه فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة لأنه يرى أن ذلك يقود إلى دولة ثنائية القومية ويهدد الأغلبية اليهودية، وفقاً لصحيفة "هايوم إسرائيل"، أي أن الفارق مع نتنياهو سيكون في إدارة الصراع وشكل الائتلاف أكثر منه في التحول إلى تسوية شاملة مع الفلسطينيين.
في إيران ولبنان، قد يكون التغيير أقل مما يتوقعه الخارج، وربما العكس. فأيزنكوت يريد سياسة عسكرية صارمة تجاه حزب الله وإيران، وهو من انتقد قيود واشنطن على حرية العمل الإسرائيلي. لذلك، وصوله إلى الحكم لا يعني بالضرورة "إسرائيل أقل استعداداً للحرب". لكن غياب بن غفير وسموتريتش عن مركز القرار، إذا تشكل ائتلاف بدونهما، سيغير كثيراً في الضفة الغربية، وسياسة الاستيطان، والخطاب تجاه الفلسطينيين، والعلاقة مع واشنطن وأوروبا. وقد تصبح السياسة الإسرائيلية أقل أيديولوجية وأكثر مؤسساتية، من دون أن تصبح أقل تشدداً أمنياً.
أما التحول الأكبر فسيكون "داخل إسرائيل نفسها". فبرنامج "ياشار" يدعو إلى دستور أو إطار دستوري، وقانون أساس ينظم العلاقة بين السلطتين التشريعية والقضائية ويحافظ على قضاء قوي ومستقل. كما يريد أيزنكوت تحديد ولاية رئيس الحكومة بدورتين، وإقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وإعادة صوغ العلاقة بين الدين والدولة، ومنح السلطات المحلية مجالاً أكبر في مسائل مثل فتح الأعمال والنقل أيام السبت. وهذا ربما يكون الفارق الأعمق بين حكومة نتنياهو وحكومة أيزنكوت، لا غزة، ولا إيران، بل شكل الدولة الإسرائيلية نفسها.
نبض