إرهابي الحازمية... لا تتساهلوا معه

كتاب النهار 21-08-2026 | 11:15

إرهابي الحازمية... لا تتساهلوا معه

بات الناس يخافون بعضهم البعض، إذ بماذا يُمكن أن يُفسّر وجودُ كل هذا العتاد في منزل صاحب مولد لتوزيع الكهرباء إلا باستعداده للانقضاض على جيرانه والمقيمين في محيطه...
إرهابي الحازمية... لا تتساهلوا معه
الطريق المؤدي إلى الحازمية (أرشيفية).
Smaller Bigger

وزعت المديرية العام لأمن الدولة خبراً مفاده أنه "استكمالاً لجهودها في ضبط المخالفات المرتبطة بتسعيرة المولدات الكهربائية، وبعد ورود عدة شكاوى من سكان وبلدية الحازمية، على خلفية إخلال المدعو (د.ش.) وزوجته (ن.خ.) بتعهدهما الالتزام بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، وتخلّفهما عن الحضور إلى مكتب بعبدا الإقليمي التابع لمديرية جبل لبنان، وبناء لإشارة القضاء المختص، توجّهت دورية من المكتب المذكور حيث تم إحضارهما. وبتفتيش منزلهما، تم العثور على مواد مخدرة وأدوات ومستلزمات تستخدم في تعاطي المخدرات، إضافةً إلى أسلحة حربية وذخيرة وأعتدة عسكرية، وأربع طائرات مسيّرة (Drone)، مناظير، جهاز لاسلكي مركزي، كاميرات مراقبة وأصفاد حديدية ولافتة تابعة لبلدية الحازمية".

 

يعيدني هذا الخبر إلى حادثة منع إيجار المدعو محمد الدايخ شقة في منطقة المونتيفيردي، والضجة الطائفية المذهبية التي أطلقها في معرض اعتراضه؛ هذه الحملة التي ظاهرها حقوقي، وطني، لا طائفي، وباطنها كراهية ومذهبية. وقد أصابتني سهامها في معرض تعليقي على المنع، وانتقادي الدايخ، من شلّة من المنتقدين الناقمين على كل شيء، والمعروفي الهوية والانتماء والولاء، وجلّهم ممن تحولوا من الفكر اليساري إلى محور الممانعة. 

 

أعود إلى الخبر. لا أعرف الهوية المذهبية لصاحب المولد الكهربائي، الذي تم توقيفه في الحازمية بعدما عثر في منزله على 4 مسيَّرات وكاميرات مراقبة وأسلحة وناضور ومخدرات؛ ولا تهمني كثيراً هويته الطائفية. لكنني أعلم يقيناً أن هذا الشخص يثير مجدداً الخوف من الجار الغريب اللابس ثوب الحمل، والذي لا يُعرف انتماؤه. من حق الناس أن ترتاب من كلّ شخص وافد حديثاً، لأنها لا تعرف تاريخه وأصله وفصله. بات الناس يخافون بعضهم البعض، إذ بماذا يُمكن أن يُفسّر وجودُ كل هذا العتاد في منزل صاحب مولد لتوزيع الكهرباء إلا باستعداده للانقضاض على جيرانه والمقيمين في محيطه عند ساعة إطلاق صفّارة الحرب الأهلية بأمر مباشر من الجهة المشغلة له، والتي تمدّه بالعتاد، خصوصاً أنه يستقوي على البلدية وعلى الأجهزة الأمنية ويرفض المثول للسؤال والمساءلة؟! 

 

الموقوفان والمضبوطات (أمن الدولة).
الموقوفان والمضبوطات (أمن الدولة).

 

ثم يأتيك من يتحدث عن العصبية، وعن رفض الآخر، وعن الطائفية، وعن الانعزال، وعن حرمة البيوت، وعن تجاوزات الأجهزة الأمنية، لكنهم لا ينظرون إلى الحالات الإرهابية التي تزداد انتشاراً وتهدد السلم الأهلي. ويأتيك من يهلل لإلغاء عقوبة الإعدام، وأنا من مؤيدي إبقائها لأن كثيرين من مجرمي الحرب، أو بالأحرى الحروب المتتالية، الداخلية قبل الخارجية، يستحقون الإعدام، وليس أي عقوبة أقل. الحق في الحياة مؤكّد، لكن هذا، الذي يزهق أرواح الناس، أيستحق حياة من بعدهم؟!

 

أعود إلى حادثة الحازمية بالأمس، وأستغرب كيف أن المديرية العامة لأمن الدولة لم تنشر اسمه واسم زوجته كاملين، كأن المديرية تخاف على مشاعرهما وهما إرهابيان يستحقان الفضيحة أقلّه.

لا تفسير لاقتنائهما السلاح والعتاد إلا تهديد السلم الأهلي؛ وكلّ تهاون في التعامل مع هذا الخطر يسرّع وقوع الحرب والتصادم. إن تجربة الخوف من انقسام الجيش بداية الحرب العام 1975 دفعت في هذا الاتجاه، فحصل الانقسام؛ وأيّ تساهل اليوم في الموضوع الأمني - إن في داخل المؤسسات الأمنية، أو مع الأحزاب أو الأفراد - قد يمعن في إضعاف الدولة، ويهدّد الأمن، وساعتئذٍ قد لا ينفع الندم. 

 

على القضاء أن يلاقي الأجهزة الأمنية، فينزل بإرهابيّ الحازمية العقاب المشدّد، ولا يتساهل أبداً، لأن التساهلَ تساهلٌ بحياة الناس وأمنهم، وهذا ليس من حقه. 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
سيكون إعدام حسن أول عملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961.
لبنان 10/7/2026 6:23:00 AM
ثمة من رأى أن لا مصلحة لرئيس الحكومة في أن تسجل عليه سابقة إقصاء المفتي عن موقعه.