.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
معركة اللعب بالمصطلحات لا يمكن أن تحجب حقيقة التاريخ، ولا أن تصنع واقعاً جديداً بديلاً...
لا تكفّ الجزائر ومنظوماتها الإعلامية عن ترديد سرديات تتهم "المخزن المغربي" و"الصهيونية" بالوقوف وراء مشاكلها الداخلية ومشاكل الإقليم، بدءاً من عدم سقوط المطر، وصولاً إلى حدوث الفيضانات والسيول أو اندلاع الحرائق في الغابات وأشياء اخرى. ويتكرر سلوكها كلما ارتأت ضرورة إلصاق كل المشاكل التي تواجهها بممارسات عدو أو أعداء خارجيين مفترضين.
لعل الهدف الأول والأخير من وراء ذلك هو توجيه نظر الرأي العام الداخلي الجزائري إلى الاهتمام بقضايا لا تعنيه البتة، وإلهاؤه بأشياء لا تساهم قيد أنملة في إيجاد حلول لمشاكله الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة والمتشابكة والمستعصية.
إن محاولة الجزائر طرح سردية تربط "المخزن" بـ"الصهيونية" لغاية في نفس يعقوب، هي، في الحقيقة، مجرد تفكير أماني لا يرتفع عن كونه نكتة تثير السخرية جراء كثرة تكرارها ونمطيتها. إننا هنا أمام منتج إعلامي جزائري خالص، موجه بالدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.
تعجّ صحف الجزائر ووسائل التواصل الاجتماعي فيها، حتى التخمة، بالعناوين الفضفاضة حول "المخزن"، وهي عناوين تجعل الجزائري الذي يقرأها يعتقد أنه أمام "جاك السفاح"، أحد عتاة الجريمة في حي وايت تشابل في لندن عام 1888، وليس أمام مؤسسة دولة عريقة يزيد عمرها عن 12 قرناً.
هذا يجعلني أكرر الحديث عما ذكرته سابقاً في هذه الزاوية، وأقول للذين تعوّد لسانهم على أن يلوك كلمة "المخزن" باعتبارها كلمة قدحية: "يا ليتكم تتوفرون في بلادكم على مخزن، أي مؤسسة حاكمة ديدنها تحقيق الاستقرار والأمن والتنمية".