ما الذي تريده الرياض من بغداد؟

كتاب النهار 17-08-2026 | 05:00
ما الذي تريده الرياض من بغداد؟

الرياض كان جُل اهتمامها إنجاح المسار الدبلوماسي، لكن سلوك الفصائل المسلحة هو الذي دفعها لأن تستهدف مقارها بدقة.

ما الذي تريده الرياض من بغداد؟
لقاء وزيري خارجية السعودية والعراق
Smaller Bigger

إثر الضربات العسكرية التي شنتها القوات المسلحة السعودية، بالتنسيق مع القيادة الوسطى الأميركية، في 29 تموز/يوليو الماضي، ضد "أهداف محدّدة في أراضي جمهورية العراق مرتبطة بالاستهدافات على المنشآت البترولية في المملكة"، بحسب بيان  وزارة الخارجية السعودية، اعتقد كثيرون أن كرة نار بدأت التدحرج، وأن ثمة حرباً ستتسع رقعتها، وسنجد مئات المسيرات تطلقها الميليشيات باتجاه الأراضي السعودية، خصوصاً بعد الحملة الإعلامية الواسعة، سياسياً ومذهبياً، التي قادتها قنوات تواصل وفضائيات وشخصيات موالية لـ"محور المقاومة". لكن ما الذي حصل؟


 شخصياً، كنت أستبعد هذا السيناريو، لا لأن الفصائل المسلحة الموالية لإيران لديها عقل سياسي بعيد النظر، أو لأنها تحسن تقدير عواقب الأمور - بل أنها لو كانت كذلك لما استهدفت السعودية ودولاً خليجية وعربية بهجماتها المتكررة - إنما الأمر الذي دفعني لترجيح كفّة أنها عملية "جراحية محدودة"، هو البيان السعودي نفسه، الذي أشار إلى أن هجمات الميليشيات أتت في الوقت الذي كانت فيه "المملكة تبذل الجهود للمساهمة في إنهاء التصعيد في المنطقة، وبما يحفظ أمنها واستقرارها"؛ بمعنى أن الرياض كان جُلّ اهتمامها إنجاح المسار الديبلوماسي. لكن سلوك الفصائل المسلحة هو الذي دفعها لأن تستهدف مقارها بدقة، وذلك "انطلاقاً من حق الدفاع عن النفس الذي يكفله القانون الدولي وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".