الجيش في مرمى السؤال

كتاب النهار 14-08-2026 | 05:15

الجيش في مرمى السؤال

المشكلة مع الجيش هي في الجنوب. الوضع هناك دقيق لأنّه يتعلّق بمؤسّسة فريدة من نوعها. يبدو الجيش هناك وكأنّ صوته ضعيف ومخنوق. في الجنوب يمثّل الجيش وحده الآن صورة الدولة

الجيش في مرمى السؤال
مجلس النواب (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

لا أعتقد أنّ ما حصل في جلسات مجلس النوّاب في الأيّام الأخيرة لذيذ. كان لزوم ما لا يلزم. لم يتفاجأ بقانون العفو أحدٌ. الكلّ ضالعٌ فيه بطريقة أو بأخرى. المشادّة الّتي حصلت بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع لم تكن ضروريّة، ولا كان ضروريّاً الصوت العالي والمشاعر العالية. رئيس الحكومة ووزير الدفاع لم يخطئا خطأ كبيراً. 

المشكلة ليست مع رئيس الحكومة الّذي بحسب الدستور هو يمثّل الحكومة كلّها ومن المفروض أيضاً أن يمثّل الجيش. المشكلة هي في إقرار النوّاب لقانون عفوٍ عام سيستفيد منه أشخاص مظلومون أمضوا سنوات وراء القضبان من دون محاكمة، لكن سيستفيد منه أيضاً أشخاصٌ ليتهم يبقون في السجون بسبب بشاعة ما اقترفوه أكان ذلك ضدّ الجيش أم ضدّ مدنيّين
أبرياء. 

المشكلة في موضوع الجيش اللبناني هي أكبر من قانون العفو والفولكلور المخزي للنقاشات. المشكلة الكبيرة ليست في مجلس النوّاب. هناك انتهى النقاش. للأسف. المشكلة مع الجيش هي في الجنوب. الوضع هناك دقيق لأنّه يتعلّق بمؤسّسة فريدة من نوعها. يبدو الجيش هناك وكأنّ صوته ضعيف ومخنوق. في الجنوب يمثّل الجيش وحده الآن صورة الدولة. في بيروت هناك صورٌ للدولة، والجيش واحدٌ منها. لكن في الجنوب الوضع مختلف.

 

المشكلة هناك تكمن في أنّ الجيش غير قادر على تطبيق الـ 1701 في جنوب الليطاني، وليس في شماله فقط. إذا انسحبت إسرائيل، فهي وللأسف، لا تثق بأنّ الجيش سيمنع عودة السلاح. الأميركيون أيضاً مستاؤون من هذا الوضع، لكن لا بديل لهم عن الجيش في الوقت الحاضر. في الجنوب يريد الأميركيّون تسليم الدولة مناطق الانسحاب الإسرائيلي لكنّهم غير مقتنعين بقدرة الجيش على فعل ذلك. الجيش لا يريد الصدام مع الحزب وهو لا يريده مع إسرائيل.

 

وفي الحقيقة فإنّ الجيش غير قادر عمليّاً على تحمّل نتائج صدام مع الحزب، ولا هو قادرٌ على تحمّل كوارث مواجهة عسكريّة مع إسرائيل. وضعه لا يُحسد عليه. الاشتباك مع الحزب غير واقعي. الحزب لن يذهب إلى مواجهة. سيبقى صوته عالٍ. لو كان قادراً على المواجهة لكان نفّذ انقلاباً في البلد. لكن التوتّرات مع البيئة ليست "طريّة على القلب".

المخرج هو في الانتظار. وفي الانتظار سنرى تدخّلاً أكبر من السفير الأميركي ومسؤولين عسكريّين وسياسيّين أميركيّين. لكن المشكلة أنّ أحداً في الدولة غير قادر على استلام السلطة هناك. وعود لبنان باستلام السلطة غير واقعيّة. واستمرار احتلال إسرائيل لأرضنا غير مقبول. 

في الوقت الحاضر هناك اتّجاهان في التفكير. الاتّجاه الأوّل يتمثّل في خلق ألوية مدرّبة مختارة من عديد الجيش وعتاده ستكون لـ الولايات المتحدة كلمةُ فصلٍ بأدقّ تفاصيل هذه القوى، فيما الخيار الثاني هو قدوم قوات دوليّة من بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا. هذه القوّات تشكّل قوات مراقبة دوليّة، يكون الجيش قربها ومعها إنّما سلطة المراقبة الفعليّة وأخذ القرارات تكون لهذه القوى. 

الخيارات المطروحة "مش لزيزة كتير"، وليس من السهل تطبيقها. لكن من قال إنّ الوضع في الجنوب طبيعي مع تسوية سبعين قرية جنوبيّة بالأرض من دون أن يرفّ لإسرائيل جفنٌ.

الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
لبنان 8/13/2026 10:26:00 AM
"أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد"