.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من الصعب التكهن بمآلات خطة ترامب، ومجلس السلام في غزة، لأن ذلك سيظل مرهوناً بأفق الحرب الأميركية ضد إيران، وبتطورات الوضع الإقليمي في مجمل الشرق الأوسط، وبنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
لا يمكن الحديث عن موقف فلسطيني قوي، أو فاعل، في المعادلات السياسية الجارية، بخاصة تلك التي تتعلق بأحوال قطاع غزة، سواء بحاضره أو مستقبله، بحكم عديد من العوامل التي يكمن أهمها في الآتي:
أولاً، ضعف، أو تآكل، مكانة وقدرات الكيانات السياسية الفلسطينية، أي المنظمة والسلطة والفصائل، في غزة وخارجها، بحكم التغول الإسرائيلي، وبحكم تردي حال تلك الكيانات، وضعف إمكانياتها، وتآكل شرعيتها، وإخفاق خياراتها السياسية والكفاحية.
ثانياً: النكبة التي أحاقتها إسرائيل بالفلسطينيين، والتي نجم عنها إحالة قطاع غزة إلى خرابة كبيرة، مع تشريد أكثر من مليوني فلسطيني فيه من بيوتهم، وحرمانهم من ممتلكاتهم، وموارد رزقهم، وتحويلهم إلى رهائن للمساعدات الدولية التي تتحكم إسرائيل بها، وهذا يضغط كثيراً على صانع القرار الفلسطيني، ويشل قدرته على طرح أي خيار، بخاصة أن إسرائيل باتت تهيمن على الضفة الغربية، وتثقل على حياة الفلسطينيين، من كل النواحي.
ثالثاً: حال الانقسام والاختلاف والتنازع الفلسطيني، لا سيما بين "فتح" و"حماس"، علماً أن الأمر يتعلق، أيضاً، بسلطتين متنازعتين، واحدة لـ"فتح" في الضفة، والثانية لـ"حماس" في غزة، أي أن الخلاف يتعدى الشأن السياسي إلى الشأن السلطوي.
رابعاً، انكشاف حال الفلسطينيين، إذ إن مجمل المعطيات الدولية والإقليمية والعربية تركز على وقف حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وتفويت أي فرصة على إسرائيل في محاولاتها تهجير كتلة كبيرة من المليونين من الفلسطينيين منها، باعتبار ذلك له الأولوية على أي هدف آخر.
على ذلك، فإن الأطراف الفلسطينية لم يعد لديها ما تقوله، أو ما تفعله، في هذه الظروف، لافتقادها الإمكانيات والقدرات، بعدما جربت كل خياراتها. وأيضاً، بحكم تغوّل إسرائيل، وغياب المعطيات العربية والدولية الداعمة لهم، بحيث لم يتبق لهم، في المدى المنظور، سوى البحث عن سبل تقليل الخسائر ما أمكن.