هل يقلب لبنان طاولة المفاوضات أو ينتظر انتخابات إسرائيل؟

كتاب النهار 11-08-2026 | 12:45

هل يقلب لبنان طاولة المفاوضات أو ينتظر انتخابات إسرائيل؟

تستبعد المصادر أن يلجأ لبنان إلى تعليق مشاركته في الجولة المقبلة، وتكشف أنه لا يزال يعوّل على الدور الأميركي...
هل يقلب لبنان طاولة المفاوضات أو ينتظر انتخابات إسرائيل؟
جوزف عون وسيمون كرم (الرئاسة اللبنانية).
Smaller Bigger

لا تزال تداعيات الجولة السابعة لمفاوضات روما تتردد على الساحة اللبنانية، بعدما كشف الوفد الإسرائيلي المفاوض نيات بلاده بوضوح لا لبس فيه، ضارباً عرض الحائط بكل ما التزمه في اتفاق الإطار، وممارساً سياسة المراوحة وكسب الوقت التي تضعها أوساط سياسية لبنانية في إطار ضرب عصفورين بحجر واحد: عدم تقديم أيّ تنازلات قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، على نحو يؤثر سلباً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل ما تظهره استطلاعات الرأي الداخلية من دعوة إلى الاستمرار في الحرب ضد "حزب الله"، والإفادة من الوقت الفاصل عن موعد تلك الانتخابات من أجل استكمال ما تصفه إسرائيل بعمليات "التطهير"، من المسلحين ومن السلاح، لضمان أمنها قبل أي تسوية أو اتفاق مع لبنان.

 

ويستغل نتنياهو تفهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهواجسه من عدم قدرة الجيش اللبناني بإمرة السلطة السياسية على تنفيذ قرار حصرية السلاح.

 

لبنان الرسمي عاجز


أمام هذه الصورة يقف لبنان الرسمي عاجزاً عن تجيير الدعم الأميركي لمصلحته في الضغط على إسرائيل لالتزام وقف النار وتثبيته، أو لوقف عمليات التدمير والتجريف التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية، أو حتى الاتفاق على توسيع نطاق المناطق النموذجية تنفيذاً للمرحلة الثانية كما ورد في اتفاق الإطار. وبدا واضحاً من ترحيل الجولة الثامنة إلى موعد غير ثابت أو مؤكد في مطلع أيلول، أن هذه الجولة لن تنعقد إلا إذا ثبت لإسرائيل أن الوقت الفاصل عنها كان كافياً لتفريغ المناطق جنوب الليطاني من السلاح.

 

لا تأخذ إسرائيل في الاعتبار الموقف اللبناني، ولا تتعامل معه على أنه يمكن أن يتجه نحو وقف المفاوضات والانسحاب منها، ما لم يلمس الجانب المفاوض حصول تقدم أو خرق على مستوى النقاط أو الشروط الثلاثة المشار إليها، والتي يراها الوفد المفاوض المقدمة واختبار النيات الإسرائيلية قبل المضي في التفاوض.

 

وهنا، تقول المصادر السياسية إن رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم لم يخفِ انزعاجه من المنحى الذي تتخذه الجلسات، وثمة من يردّد أنه يعتبر أن مهمته قد انتهت مع توقيع اتفاق الإطار، وأن التفاوض لن يعود ذا جدوى ما لم يتم التزام ذلك الاتفاق، إذ يصبح السؤال مشروعاً عن جدول أعمال التفاوض، إذا لم يكن منطلقاً من الاتفاق، واستطراداً، من شروط لبنان الثلاثة المتصلة بوقف النار الفعلي ووقف التدمير وتحديد مناطق تجريبية جديدة.

 

آليات عسكرية إسرائيلية في زوطر الشرقية (أ ف ب).
آليات عسكرية إسرائيلية في زوطر الشرقية (أ ف ب).

 

 

تعويل على الدور الأميركي

وفي حين تستبعد المصادر أن يلجأ لبنان إلى تعليق مشاركته في الجولة المقبلة، تكشف أنه لا يزال يعوّل على الدور الأميركي، ويسعى عبر اتصالاته وقنواته الخاصة إلى النجاح في تحقيق هذه المطالب قبل موعد الجلسة المقبلة، مشيرة في المقابل إلى أنه منفتح على كل الطروحات، وفي حال عدم التجاوب مع أيّ من مطالبه هذه، عندها يدرس الخيارات المتاحة أمامه، ومنها التعليق أو التجميد. وتلفت إلى أن لبنان لا يملك ترف التصعيد أو فرض الشروط ولا يمكنه بالتالي اللجوء إلى مقاطعة المفاوضات في شكل تام، لذلك يبدو الخيار الأقرب التجميد أو التعليق، مع إبقاء القنوات الأمنية سالكة عبر "اليونيفيل" أو مجموعة التنسيق التي يصل رئيسها اليوم إلى بيروت، فيما تعلق القنوات السياسية، بما يحفظ للبنان ورقة عدم الرفض، واضعاً الكرة في ملعب تل أبيب وواشنطن.

 

أما اتفاق الإطار الهش أساساً، فلا يزال حبراً على ورق، وسقوط الشروط اللبنانية قد لا يؤدي إلى تطييره كما يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإنما قد يدخله في "موت سريري"، لأن عدم وقف الخروق يعني عدم التقدم في ملف الانسحاب وتثبيت الحدود، وعدم الانسحاب يعني استطراداً أن الثقة لا تزال مفقودة، وبالتالي لا ضمانات. أما سقوط الاتفاق فيعني العودة إلى المربع الأول. لذلك، من المستبعد أن يسقط أو أن يعلّق المفاوضات في شكل معلن، بل يمكن أن يؤدي استمرار التعنت الإسرائيلي إلى دخوله في موت بطيء عبر إلغاء الجولات أو تأجيلها في انتظار بلورة ما ستفضي إليه انتخابات إسرائيل من جهة وأميركا من جهة أخرى.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.