الشرع - البارزاني... الهويات أم المستقبل؟

كتاب النهار 06-08-2026 | 04:00
الشرع - البارزاني... الهويات أم المستقبل؟

تسعى أربيل لحجز مساحة مستقبلية لها، في ضوء "تحالف الاستقرار" الذي ترعاه واشنطن بين بغداد ودمشق وأنقرة، والذي بدأت ملامحه بتوقيع العمل بخط أنبوب نقل النفط بين كركوك وبانياس وعودة تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، ما يدفع حكومة الإقليم إلى بناء شراكة ثلاثية: اقتصادية ـ سياسية ـ أمنية مع الحكومة السورية...

الشرع - البارزاني... الهويات أم المستقبل؟
تُظهر هذه الصورة التي التقطتها ونشرتها رئاسة إقليم كردستان العراق في 3 أغسطس 2026، الشرع وهو يصافح بارزاني في دمشق. (رئاسة إقليم كردستان العراق/ أ ف ب)
Smaller Bigger

منذ سقوط نظام بشار الأسد، انخرط إقليم كردستان العراق في ترتيبات عديدة بين حكومة الرئيس أحمد الشرع و"قوات سوريا الديموقراطية" لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية و"قسد" في الدولة السورية.

بدءاً من "اتفاق آذار/مارس" 2025، كانت أربيل محطة متقدمة لمفاوضات ثلاثية امتدت لأشهر طويلة، كانت الراعية لها بين المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك وقائد "قسد" مظلوم عبدي. ذلك الدور لعائلة البارزاني الذي ساهم بدفع التفاهمات إلى لحظة التوقيع الأخير على اتفاق  18 كانون الثاني/ يناير 2026، الذي نص على وقف إطلاق النار ودمج "قسد" والمؤسسات المدنية والعسكرية بالكامل في مؤسسات الدولة السورية، وبسط سيطرة الحكومة على الرقة ودير الزور والحسكة، ليعلن نهاية مشروع الإدارة الذاتية الذي تبناه الأكراد في سوريا، ويؤشر بالوقت ذاته إلى تغيّر في طبيعة التعاطي مع ملف القضية الكردية من قبل أربيل.

لا تكمن أهمية زيارة نيجرفان البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق ولقائه الرئيس أحمد الشرع في 3 آب/أغسطس الجاري، بالملفات التي حملتها فحسب، بل بأهمية التوقيت؛ فهي تأتي ما بعد استقرار العلاقة بين الحكومة السورية والأكراد، ولكونها استباقية ـ منفصلة عن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق، رغم أن بغداد لم تغب عن محادثات الشرع ـ البارزاني في ضوء العلاقة الاتحادية الضابطة لمصالح الإقليم في علاقاته الخارجية، فضلاً عن أن الزيارة تأتي في وقت انسجام لافت بين دمشق وأنقرة وأربيل، ما يمهد لمزيدٍ من التنسيق والتعاون لما تبقى من ملف حزب العمال الكردستاني أو في زيادة الشراكة الاقتصادية. كما أن التحولات وتغيير موازين القوى الذي تشهده المنطقة في هذا الوقت نتيجة الحرب الأميركية ـ الإيرانية، تبدو ضاغطة على إقليم كردستان، ما يجعلها تتحرك بديبلوماسية أكبر مع الفاعلين الجدد في المنطقة.