الأصولية في إيران: عندما تتحدث العمامة بلغة الإمبراطورية

كتاب النهار 03-08-2026 | 08:30
الأصولية في إيران: عندما تتحدث العمامة بلغة الإمبراطورية

مثّل التشيّع بوصفه الوجه الديني، في مراحل تاريخية مختلفة، وسيلةً لتعزيز الهوية الفارسية والحفاظ على الخصوصية الحضارية في مواجهة التحولات السياسية الكبرى.

الأصولية في إيران: عندما تتحدث العمامة بلغة الإمبراطورية
علي رضا بناهيان.
Smaller Bigger


لا تخلو أمةٌ من امتلاك رؤيةٍ كونيةٍ ترتبط بموقعها المكاني والزماني، وتتشكّل من خلال أفكارها الجمعية التي ورثتها أو أنتجتها عبر تاريخها، ومن خلالها تحدد موقفها من ذاتها ومن العالم المحيط بها. لذلك، فإن تغيّر الرؤية الكونية يرتبط بمدى تحوّل تلك الأفكار مع تغيّر الظروف والمواقع التاريخية. 

فعندما يتحدث الإيرانيون عن القيم والمُثل العليا للإسلام والتشيّع، فإن رؤيتهم لا تنفصل عن موقعهم الحضاري وأفكارهم الجمعية التي تتداخل فيها عناصر الموروث الإسلامي مع رواسب الحضارة الفارسية القديمة. ومن هنا يستطيع محللو الخطاب الديني والاجتماعي والسياسي ملاحظة امتزاج التشيّع كما يعرفه الإيرانيون، بوصفه تياراً ذا طابع ثوري داخل الإسلام، مع الموروث الحضاري الفارسي؛ ليشكّلا معاً ملامح رؤية الأمة الإيرانية لذاتها وللعالم.
وقد مثّل التشيّع بوصفه الوجه الديني، في مراحل تاريخية مختلفة، وسيلةً لتعزيز الهوية الفارسية والحفاظ على الخصوصية الحضارية في مواجهة التحولات السياسية الكبرى، سواء في العصرين الأموي والعباسي، أم خلال الدولة الصفوية التي جعلت منه إطاراً لتوحيد الهوية السياسية والثقافية في مواجهة العثمانيين.
وفي العصر الحديث، أسست ثورة 1979 نموذجَ ولاية الفقيه، مستبدلةً التاج الملكي بالعمامة الدينية، ومقدّمةً نموذج الجمهورية الإسلامية بوصفه مشروعاً مختلفاً عن الجمهوريات الاشتراكية والعلمانية، ومواجهاً في الوقت نفسه التيارات الإقليمية التي رأت فيها إيران تهديداً لهويتها الحضارية، مثل التيار السني الوهابي على الضفة الأخرى من الخليج.