.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا بد من أن تكون الدول المشاطئة للمضائق في العالم، قد بدأت تتحسس أن هرمز أو باب المندب، هما النموذج للمواجهات العالمية الجديدة. فهل يستوجب ذلك معاهدة جديدة للمضائق وكيفية التعامل معها؟
تتحول البحار على نحو متزايد، إلى مناطق صراع جيوسياسي تهدد بالتحول إلى حروب عالمية. وهكذا يشكل مضيق هرمز جبهة أساسية في المواجهة الأميركية-الإيرانية.
ويستخدم المتمردون الحوثيون في اليمن مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، للضغط على السعودية في المواجهة التي تجددت بين الطرفين الأسبوع الماضي. وشكلت الضربة بواسطة مسيّرة "مجهولة" على محطة عائمة لتخزين الغاز المسال الطبيعي في ميناء دمياط المصري قبل أيام، جرس إنذارٍ بتمدد النزاع.
هرمز وباب المندب، اللذان زادت أهميتهما الاستراتيجية، نبّها بلداناً أخرى إلى القيمة الاستراتيجية للمضائق التي تطل عليها. هناك مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا الذي يفصل بين أندونيسيا وماليزيا وسنغافورة. وهناك البوسفور والدردنيل في تركيا. وهناك مضيق جبل طارق الذي يفصل بين قارتي أفريقيا وأوروبا. هناك قناة السويس بين البحرين المتوسط والأحمر، وقناة بناما بين المحيطين الهاديء والأطلسي. وعندك مضيق بيرنغ الذي يفصل قارة آسيا عن أميركا الشمالية.
انطلاقاً من الصراع الجاري على هرمز، لا بد من أن تكون الدول المشاطئة للمضائق في العالم، قد بدأت تتحسس أن هرمز أو باب المندب، هما النموذج للمواجهات العالمية الجديدة. هل يستوجب ذلك معاهدة جديدة للمضائق وكيفية التعامل معها وتحديد العوائد التي يحق لكل دولة أن تجنيها من الممرات المائية؟ الأرجح نعم، لأن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، لم تعد تصلح بعد الحرب الأميركية-الإيرانية. وتتمسك إيران بما تعتبره حقاً طبيعياً لها بتقاضي رسوم مرور، على رغم مخالفة ذلك لاتفاقية المنظمة الدولية. لماذا لم تكن تتقاضى مثل هذه الرسوم قبل الحرب، لا هي ولا سلطنة عُمان والدول الأخرى المطلة على المضيق؟
من الآن فصاعداً، تتخذ إيران من هرمز أداة ردع. عندما يحتدم النزاع بينها وبين أميركا تذهب طهران إلى الإمساك بالمضيق والاقتصاد العالمي رهينة للضغط على أميركا لوقف هجماتها. ويقولها المسؤولون الإيرانيون صراحة أن المضيق بات أهم من عشرات القنابل النووية.
ويحذو المتمردون الحوثيون حذو حليفتهم طهران في إغلاق باب المندب عندما يشتد الضغط عليهم، فيعرقلون التجارة العالمية، وترتفع أسعار النفط، وتدفع الدول الفقيرة الثمن. وكانت السعودية، بعد إغلاق هرمز، تنقل النفط عبر أنبوب بري من ميناء أبقيق المطل على الخليج إلى ميناء ينبع، بما يقدر بما يراوح بين أربعة ملايين وخمسة ملايين برميل يومياً، مما يوفر تعويضاً مهماً عن اغلاق هرمز. الآن، جاء الحوثيون ليعلنوا حصاراً على الموانيء السعودية. وأدت هذه الخطوة إلى تراجع حركة الناقلات بين البحر الأحمر والأسواق الآسيوية عبر خليج عدن والمحيط الهندي. ولا تكفي قناة السويس وحدها لسد النقص.
وليست المضائق وحدها هي ساحات الصراع، بل هناك بحار مرشحة لتشهد هجمات متبادلة. وعلى سبيل المثل، قصفت أوكرانيا سفينة إيرانية في بحر قزوين، قالت إنها كانت تنقل أسلحة من روسيا إلى ميناء إيراني. ويهدد ذلك باتساع بادخال البحر المذكور في نطاق الصراع الجاري في الشرق الأوسط.
أراد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي من خلال هذه الضربة، أن يثبت أن بلاده جديرة بتقديم المساعدة للولايات المتحدة في حربها ضد إيران، في حين يشتعل الجدل بين ترامب والحلفاء الأوروبيين الذين يعتبر أنهم "خذلوا" أميركا عندما طلبت منهم المساعدة على فتح مضيق هرمز.
ليس قزوين وحده المرشح للتحول إلى بؤرة نزاع. هناك شكوى بريطانية دائمة من مناورات تجريها روسيا في بحر الشمال. وبحر البلطيق ليس أفضل حالاً منذ تفجير أنابيب نقل النفط الروسي إلى أوروبا. ومن أوروبا إلى شرق آسيا، حيث تتصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان. وأخيراً، احتجت طوكيو على إجراء مدمرة صينية مناورات ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.
المعضلة الكبرى التي يواجهها العالم، هي أن هذه التوترات تترافق مع اعتماد 80 في المئة من التجارة الدولية على البحار.