الجيش اللبناني في عيده: الرهان عليه يزداد

كتاب النهار 31-07-2026 | 06:10

الجيش اللبناني في عيده: الرهان عليه يزداد

أمام المستجد جنوباً، بعد احتلال إسرائيل عدداً كبيراً من قرى الجنوب والعمل على جرفها، فإن الإجماع حول الجيش لا يحجب خلافاً على ماهية دوره في إعادة الانتشار في المناطق المسماة تجريبية، وفي فرض حصر السلاح، والتحقق من الأمر
الجيش اللبناني في عيده: الرهان عليه يزداد
الجيش اللبناني في جنوب لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

يحلّ الأول من آب عيد الجيش اللبناني هذه السنة، (يعود اختيار هذا التاريخ إلى انتقال قيادة الجيش إلى السلطة الوطنية اللبنانية في 1 آب 1945، بعد الاستقلال، ليصبح هذا اليوم عيدا رسميا للمؤسسة العسكرية) في مناخات صاخبة تضج بها المنطقة كلها، وتعصف بلبنان، الواقع منذ زمن بعيد في عين الإعصار.

 

والجيش اللبناني محلّ اهتمام دائم من الخارج، وفي الداخل. فهو محط الأنظار العالمي، والرهان يزداد عليه في ظل اهتراء المنظومة السياسية وعجز السلطات بسبب التركيبة الهشة التي تحول دون اتخاذ الحكومات المتعاقبة القرارات المصيرية الجريئة، تحت ضغط الصراعات الاقليمية، والتدخل الدولي، والاحتلال الاسرائيلي، والوصايات السورية والإيرانية. قرارات يحكمها واقع معقد وصعب. هي بالأحرى، حالة اللاقرار بسبب هذا الواقع. تركز الجهود الخارجية على مدّ الجيش بالضرورات للمحافظة على الحد الأدنى من الدولة، رغم أنه لا يجوز له امتلاك سلاح ثقيل يمكن أن يشكل تهديداً لأمن إسرائيل، أو أن يتسرّب ليصير في قبضة "حزب الله" أو أيّ فصائل أخرى.

 

أما في الداخل، فلا تزال صورة الجيش هي الأبهى. إنه المؤسسة الجامعة، رغم وجود بعض التباينات حولها، خصوصاً حول الأدوار التي يقوم بها قادة الجيش في حقبٍ مختلفة، حتى صار التباعد واضحا في محطات كثيرة بين القيادة والسلطة السياسية، وتحديداً بين أكثر من رئيس للجمهورية وقائد الجيش المعيّن بتزكيته، إذ غالباً ما يُتهم القادة بأنهم يشتغلون في السياسة طمعاً بالوصول إلى قصر بعبدا. وهذا واقع أيضاً، وليس تهمة، إذ بلغ الرئاسة عدد من القادة تباعاً. وهذا الأمر يدفع إلى التفكير ملياً في تغيير هوية قائد الجيش المذهبية، أو التركيز على قرار حاسم وجازم قانوناً يحظر استثناءات تبيح وصوله إلى رئاسة البلاد. 

 

لكن الأبرز من كل ما سبق، هو الدور المنوط بالجيش، وخصوصاً في الملمّات والمفترقات الصعبة التي تتجاوز الدور الأساس المرسوم له في حماية الحدود، والتصدّي للاعتداءات الخارجية، بعدما تحوّل الجيش أداة لحماية السلم الأهلي، وضبط الأمن الداخلي، والتدخل أحيانا كثيرة في السياسة، لسحب فتيل الانفجار. 

 

وأمام المستجد جنوب لبنان، بعد احتلال إسرائيل عدداً كبيراً من قرى الجنوب والعمل على جرفها، فإن الإجماع حول الجيش لا يحجب خلافاً على ماهية دوره في إعادة الانتشار في المناطق المسماة تجريبية، وفي فرض حصر السلاح، والتحقق من الأمر، أي بصريح العبارة، نزع سلاح "حزب الله" والفصائل الفلسطينية وغيرها، وقد تحوّل ضغوطاً كبيرة تمارس على القيادة، في الداخل والخارج، للقيام بـ"المهمة المستحيلة" في ظروف بالغة التعقيد، لا يمكن أن تجد طريقها إلى الواقع إلا في ظل تفاهمات إقليمية كبيرة، وقبل إعلان إسرائيل التزامها التام تطبيق "الاتفاق الإطار" الموقع مع لبنان في 26 حزيران الفائت.  

 

لكن التباعد في وجهات النظر أحياناً حيال دور الجيش، غالباً ما لا يخرج إلى العلن، اقتناعاً من كل الأطراف بأن الإساءة إلى المؤسسة الوطنية الجامعة التي تحظى بثقة اللبنانيين وتؤدي أدواراً تتجاوز الجانب العسكري، يمكن أن تقود إلى حيث لا ينفع الندم. 

 

في العيد هذه السنة، تزداد التعقيدات، ويواجه الجيش حالياً في جنوب لبنان تحديات متداخلة، من أبرزها:

 

- تثبيت وقف النار عبر منع أي تصعيد أو اشتباكات قد تؤدي إلى تجدد المواجهة على الحدود.

 

- تعزيز الوجود في بلدات الجنوب التي تضررت، وهو ما يتطلب عديداً أكبر وتجهيزات متطورة ودعما لوجيستيا مستمرا في ظل إمكانات مالية ضعيفة لم تمنع المؤسسة من القيام بواجباتها يوماً. 

 

- ضمان عودة الأهالي إلى قراهم، والمساعدة في إزالة المخلفات الحربية وحماية عمليات إعادة الإعمار.

 

- التعاون مع قوة الأمم المتحدة (اليونيفيل) في تطبيق القرار 1701، ومحاولة ملء الفراغ من غيابها المتدرج، لتعزيز سلطة الدولة في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.


 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/30/2026 7:48:00 AM
جثة فتاة ملقاة على الأرض...
شمال إفريقيا 7/29/2026 7:13:00 PM
الحريق الذي شهدته السفن في الميناء نجم عن اشتعال داخل غرفة محركات إحدى السفن المتهالكة، وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات.
شمال إفريقيا 7/30/2026 3:17:00 PM
نفت الخارجية الإيرانية، في تصريح لـ"النهار"، مسؤولية طهران عن الهجوم الذي استهدف وحدة تخزين عائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود نية لتنفيذ مثل هذه العملية.
كتاب النهار 7/30/2026 5:15:00 AM

إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له