لماذا يجد حزب الله نفسه مضطراً لنفي علاقته بنيترات الأمونيوم في حولا؟
لا يجد "حزب الله" نفسه مضطراً إلى تقديم تفسير أو إعطاء تعليق على نبأ سرى أمس عن العثور على كمية كبيرة نسبياً من نيترات الأمونيوم مخزنة في حاويات وصهاريج في خراج بلدة حولا الحدودية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية منذ أشهر، في سياق السعي إلى تبرئة ذمته من القضية كلها أو نفي صلته بالأمر.
فالمعلوم أن القوة الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" هي من بادرت إلى الكشف عن عثور إحدى دورياتها على هذه الكمية، من باب البرهان عن معاودة نشاطها وحركتها في المنطقة.
واللافت أن هذه القوة ذكرت في بيانها أنها وجدت كتابات عبرية على تلك الحاويات، مما يعزز فرضية أن القوات الإسرائيلية هي من استحضر المادة المتفجرة إلى هذه المنطقة بغية استخدامها في عمليات تفجير الأبنية بالجملة التي تمارسها منذ فترة.
وأبلغ مصدر في "اليونيفيل" إلى "النهار" أن حاويات النيترات التي عثر عليها في حولا تحمل كتابات عبرية، وأن كمية منها كانت معدّة لاستخدامها في تفجير أحد مباني البلدة، وقد عملت دورية "اليونيفيل" على تفكيكها.

وأوردت "وكالة الصحافة الفرنسية"، من جهتها، تقريراً إضافياً عن العثور على تلك المادة، مرجحة رواية أنها من مواد الهدم التي تنفذها القوات الإسرائيلية للمنازل في كل المنطقة التي تبسط القوات الإسرائيلية سيطرتها عليها، وخصوصاً في المنطقة الحدودية.
لا علاقة للحزب؟
تستند مصادر على صلة وثقى بالحزب إلى ما ورد في تلك الروايتين من وقائع ومعطيات، لتدحض علاقة الحزب بوجود هذه الكمية الضخمة (تقدّر بـ4 أطنان) في تلك المنطقة.
وتضيف المصادر عينها أنه لو كان لدى القوات الإسرائيلية أيّ برهان أو دليل على علاقة الحزب بوجود المادة في ذلك المكان القصيّ، لكان يفترض تلقائياً الكشف عن ذلك، لا سيما أن الإسرائيليين اعتادوا أن يضخّموا الحديث عن عثورهم على أنفاق أو كشفهم مخازن أسلحة وعتاد يزعمون أنها عائدة إلى الحزب، ويقدمونها للرأي العام الإسرائيلي والإعلام على أساس أنها "غنائم حرب" قد حصلوا عليها.
إلى ذلك، فإن الإسرائيلي نفسه سبق أن أعلن أنه سيطر عسكرياً على المنطقة وأدخلها في نطاق ما سمّاه "الخط الأصفر" الذي غدا خالياً من أي وجود لمقاتلي الحزب وجمهوره، تحديداً منذ التقدم العسكري الإسرائيلي الذي بدأ في آذار الماضي، فضلاً عن المنطقة الحدودية ومنها بلدة حولا التي عثر على كمية نيترات الأمونيوم في نطاقها العقاري، وكانت تحت العين الإسرائيلية الراصدة منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً التي سبقت اتفاق الهدنة المبرم في 27 تشرين الثاني 2024. يضاف إلى ذلك النقاط الخمس المشرفة التي أصرّ الاحتلال على البقاء فيها وحوّلها إلى نقاط مراقبة ورصد وزوّدها أحدث الأجهزة، وإحدى هذه التلال تشرف تماما على بلدة حولا.
جهات مغرضة
كان جديراً بالحزب أن يلتزم الصمت حيال هذا النبأ والأنباء المماثلة المتصلة بوقائع عسكرية، لولا مسارعة بعض الجهات المغرضة إلى الربط بين العثور على هذه المادة وتفجير مرفأ بيروت الذي تقترب ذكراه السنوية السادسة. والمعلوم أن ثمة من وجّه أصابع الاتهام في حينه إلى الحزب بأن له صلة بخزن مادة النيترات التي كانت سبب التفجير، من دون أن يقدّم أيّ دلائل وبراهين مقنعة.
واللافت أن هناك من يحاول الآن إحياء السردية التي نفاها الحزب في حينه، واعتبرها اتهاماً باطلاً.
نبض