.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
رغم عودة العلاقات بين الجزائر ومالي لم تُحسم القضايا الخلافية الأساسية نهائياً، وبدا الأمر أقرب إلى تطبيع ديبلوماسي يروم الحدّ من تداعيات الخلافات أكثر منه تسوية سياسية شاملة تنهي أسباب التوتر.
ثمة مثل فرنسي يقول "يا دجاجة كل هذا الضجيج من أجل بيضة واحدة!"، ينطبق بالتأكيد على العلاقات الجزائرية - المالية، التي عادت قبل أيام إلى طبيعتها بعد 15 شهراً من التوتر. نتج عن التوتر هذا استدعاء الجزائر لسفيرها في باماكو، وإغلاق الأجواء الجزائرية أمام الطائرات المالية، وتوقف التنسيق الأمني بين بلدين تربط بينهما حدود يزيد طولها على 1300 كيلومتر . والشيء ذاته قامت به مالي.
لكن ها هو منسوب التوتر يتراجع بين البلدين، وتعود العلاقات بينهما إلى ما كانت عليه، وكأن شيئاً لم يحدث، من دون تحقيق المراد من ذلك.
مشهد تردّي علاقة الجزائر مع مالي وعودة الأمور إلى طبيعتها، تكرر قبل ذلك مع إسبانيا وفرنسا. ففي آذار/ مارس 2022، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز دعمه الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، معتبراً إيّاها "الأساس الأكثر جدّيةً وواقعية ومصداقية" لحلّ نزاع الصحراء.
آنذاك، أرعدت الجزائر وأزبدت، وشنّت وسائل إعلامها حملة شعواء على الموقف الإسباني الداعم للمغرب. فسحبت سفيرها من مدريد، وعلّقت معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة مع إسبانيا عام 2002، وجمّدت المبادلات التجارية.
ورغم هذه الإجراءات، لم تتراجع حكومة مدريد قيد أنملة عن موقفها الداعم للمغرب، لكنها حرصت، في الوقت ذاته، على الحفاظ على الحوار مع الجزائر باعتبارها شريكاً مهماً في مجال الطاقة.
اللافت في الأمر هو أن بوادر الانفراج بين مدريد والجزائر بدأت تظهر سريعاً، وعادت العلاقات بينهما إلى سابق عهدها، فيما ظلّ الموقف الإسباني من قضيّة الصحراء ثابتاً من دون أيّ تغيير.