عندما يُختطف الجيش من الوطن... السودان بين "الكيزان" وآثار السلاح الكيميائي

كتاب النهار 15-07-2026 | 04:03

عندما يُختطف الجيش من الوطن... السودان بين "الكيزان" وآثار السلاح الكيميائي

رسالة إلى العقلاء والوطنيين الباقين في الجيش السوداني: السودان أكبر من "الكيزان"، وأكبر من أي ميليشيا أو جماعة. أوقفوا سفك دماء شعبكم...

عندما يُختطف الجيش من الوطن... السودان بين "الكيزان" وآثار السلاح الكيميائي
دبابات متضررة أمام مبنى البنك المركزي السوداني في الخرطوم عام 2025 (أرشيف)
Smaller Bigger

أخطر ما يمكن أن يصيب جيشاً وطنياً ليس الهزيمة في معركة، بل أن يُختطف قراره وتُستبدل عقيدته الوطنية بعقيدة أيديولوجية تخدم تنظيماً سياسياً. وهذا هو السؤال الكبير الذي يواجهه السودان اليوم: هل لا يزال الجيش مؤسسة لكل السودانيين، أم أن نفوذ الحركة الإسلامية وبقايا نظام البشير، المعروفين بـ"الكيزان"، دفعه إلى مستنقع حرب هدفها حماية مشروعهم والعودة إلى السلطة؟

لسنوات، عمل "الإخوان المسلمون" على اختراق مؤسسات الدولة وربط الولاء بالتنظيم، ولم تكن المؤسسة العسكرية بعيدة عن ذلك. وبعد سقوط نظام البشير، لم تختفِ هذه الشبكات، بل أعادت الحرب فتح الأبواب أمام عودة كتائب عقائدية وعناصر مرتبطة بالنظام السابق للقتال تحت مظلة الجيش. وهنا بدأ الخطر الحقيقي: أن تتحول مؤسسة يفترض أن تحمي جميع السودانيين إلى تحالفٍ عسكري–أيديولوجي تختلط فيه الدولة بالميليشيا، والوطن بالتنظيم، والجيش بمشروع استعادة السلطة.

وتزداد خطورة المشهد مع التحقيقات والاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية. فالولايات المتحدة أعلنت رسمياً في أيار/مايو 2025 أنها توصلت إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وفرضت على إثر ذلك عقوبات، فيما تصاعدت لاحقاً المطالب بإجراء عمليات تفتيش وتحقيقات دولية. كما ظهرت تقارير وتحقيقات تتحدث عن استخدام غاز الكلور سلاحاً، في حين تنفي السلطات السودانية هذه الاتهامات. وحتى اكتمال التحقيق الدولي المستقل وتحديد سلسلة القيادة والمسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها، يبقى السؤال الأخلاقي والسياسي مرعباً: كيف وصل السودان إلى مرحلة يُتهم فيها جيش الدولة باستخدام سلاح محرم ضد أبناء وطنه؟

إذا ثبتت هذه الاتهامات، فلن تكون الجريمة مجرد انتهاك لقوانين الحرب، بل إعلان عن انهيار خطير في معنى الجيش الوطني نفسه. فالجيش الذي يُفترض أن يكون درعاً للشعب لا يمكن أن يتحول إلى أداة أيديولوجية تضرب شعبها لحماية مشروع سياسي أو تنظيم يسعى إلى العودة للحكم.

رسالة إلى العقلاء والوطنيين الباقين في الجيش السوداني: السودان أكبر من "الكيزان"، وأكبر من أي ميليشيا أو جماعة. أوقفوا سفك دماء شعبكم، وارفضوا اختطاف مؤسستكم، وتوحدوا مع أبناء وطنكم لبناء دولةٍ مدنية وجيش مهني واحد. يكفي عبثاً بالحاضر والمستقبل؛ فالسودان يحتاج إلى من ينقذه لا إلى من يحكم فوق أنقاضه.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/14/2026 9:44:00 AM
منح تصل إلى 250 ألف دولار للمشروع الواحد... السفارة الأميركية في بيروت تطلق برنامج تمويل جديد لدعم منظمات المجتمع المدني، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية الرقمية، ومواجهة المعلومات المضللة.