إسرائيل "مستاءة" من هيكل… وهذه تعقيدات المناطق النموذجية

كتاب النهار 14-07-2026 | 04:40
إسرائيل "مستاءة" من هيكل… وهذه تعقيدات المناطق النموذجية

تستمر قيادة الجيش في طرح الأسئلة الصعبة، الأمر الذي جرّ عليها امتعاضاً إسرائيلياً تمثّل، وفق ما تقول مصادر موثوق بها، بطلب القيادة الإسرائيلية من الولايات المتحدة الأميركية الضغط على عون لإقالة العماد رودولف هيكل من قيادة الجيش اللبناني!

إسرائيل "مستاءة" من هيكل… وهذه تعقيدات المناطق النموذجية
يستمتعون بالسباحة على شاطئ في مدينة صور الجنوبية في 12 يوليو 2026، بينما يظهر في الخلفية مبنى متضرر جراء الضربات الإسرائيلية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ما يقوله المستوى السياسي في لبنان عن اتفاق الإطار الثلاثي الموقّع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في واشنطن، في 26 حزيران/ يونيو الأخير، لا يتطابق تماماً مع ما يحصل ميدانياً، ذلك أنّ الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل تواجه الكثير من العوائق!

بالنسبة إلى قيادة الجيش، هناك غموض كبير يلفّ الانطلاق في الخطوة الأولى، فالمناطق التي تختارها إسرائيل تواجه مشكلة في تعريفها. هي ليست مناطق محتلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فيها نقاط محتلة، ولكنها ليست كلها محتلة، كما هي الحال في الغندورية وفرون، بل هي مناطق ساقطة حالياً عسكرياً، بمعنى أنها مكشوفة أمام التفوق العسكري الإسرائيلي، وستبقى كذلك حتى بعد اتخاذ الإجراءات التي سيتم الاتفاق عليها.

وهذا يعني، على هذا المستوى، أنّ إسرائيل لن تنسحب من المناطق النموذجية الأولى، بل ستراقب الإجراءات في مناطق "حرة" نسبياً، وتبني على أساس نتائجها خطواتها المستقبلية.

وبهذا المسار، لن يكون هناك تحرير أرض، في المرحلة الأولى من بدء تطبيق اتفاق الإطار، بل يبدو الأمر أقرب إلى إخضاع الجيش اللبناني لامتحان التنسيق مع إسرائيل، لا أكثر ولا أقل!

هذه أولى إشكاليات تنفيذ الاتفاق الإطاري.

وهذا ملف لا يُعتقد بأنّ جولة المفاوضات الفنية، التي ستنعقد في 14 و 15 تموز/ يوليو الجاري، سوف تجد حلولاً له، إذ لا اجتماع مقرراً على مستوى الجيوش الأميركية - اللبنانية - الإسرائيلية في هذه الجولة، المخصصة لتشكيل لجان فنية هدفها بدء البحث في ملفات أخرى مذكورة في اتفاق الإطار، كملف الحدود بين الدولتين، على سبيل المثال لا الحصر.

والإشكالية الثانية في بدء العمل في المناطق النموذجية تتمحور حول الجهة التي سوف تتحقق من دقة التطبيق، في ظل امتناع الجيش الأميركي عن تولي هذه المهمة. هل تكون دولة محددة؟ وهل جرى التواصل معها وحصلت على الموافقات اللازمة؟ أم تكون جهة تعمل ضمن اليونيفيل؟ وفي هذه الحالة، هل حصلت، لإتمام مهمتها، على الموافقات المطلوبة من المنظمة الدولية؟

والسؤال الأهم: من يملك صلاحية الحكم بأنّ الجيش اللبناني نفّذ المطلوب؟ وهل يتطلب اعتماد القرار بصحة التطبيق موافقة إسرائيل؟ وفي حال أصدرت جهة التحقق حكماً إيجابياً على عمل الجيش اللبناني ورفضت إسرائيل هذا التقييم، فهل يكون مطلوباً من الجيش أن يتصرف وفق مقتضى الاعتراض الإسرائيلي؟ وإذا فعل، ألا يتحوّل عملياً إلى جهة تنفّذ الاعتراضات الإسرائيلية؟

أما الإشكالية الثالثة، فهي إشكالية دستورية، إذ يُفترض أن ينسق الجيش اللبناني مع الجيش الإسرائيلي، ولو من خلال الطرف الأميركي. ولكن ما هو الغطاء الدستوري لهذه الاجتماعات؟

فلجنة الميكانيزم، التي لم تُحلّ قانوناً بعد، رعى أعمالها قرار صادر عن مجلس الوزراء الذي وافق على تفاهم 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. أما حالياً، فإنّ اللجنة التي يجري تشكيلها بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تفتقد إلى قرار صادر عن الحكومة اللبنانية.

قد لا يحتاج اتفاق الإطار إلى تصديق من مجلس الوزراء، ولكن إذا كانت هذه الآلية تنشئ، ولو بصورة غير مباشرة، تنسيقاً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ألا تحتاج إلى غطاء دستوري متين؟