الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي فرصة لا تتكرّر في الجيل الواحد

كتاب النهار 10-07-2026 | 17:32

الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي فرصة لا تتكرّر في الجيل الواحد

يفتح الاتفاق الإسرائيلي - اللبناني فرصة لا تأتي إلا مرة في الجيل لبناء سلام حقيقي بين الجارين...
الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي فرصة لا تتكرّر في الجيل الواحد
عناصر من الجيش اللبناني في فرون (أ ف ب).
Smaller Bigger

تتيح الوثيقة التاريخية التي وقّعها لبنان وإسرائيل فرصة لا تتكرّر في الجيل الواحد لبناء سلام حقيقي بينهما. إلا أن التقدّم لا بد أن يكون سريعاً وملموساً في ظل ما تمثّله إيران وحلفاؤها المحليون من تهديد بمعارضة عنيفة. هذا ما قاله المدير التنفيذي لـ"سيغال" منذ عام 1993 لـ"واشنطن إنستيتيوت". 

 

فبعد بداية متعثّرة لجولتهما الخامسة من المفاوضات، وقّع لبنان وإسرائيل "اتفاقاً إطارياً" في 26 حزيران الماضي وتجاوزا بذلك إلى حد بعيد "بيان النيات" الذي كان منتظراً أن يقرّاه. وهو أول اتفاق بين الجارتين منذ اتفاق السلام القصير العمل الذي وقّعاه في أيلول 1983. قد يكون الأهم منذ اتفاق الهدنة بينهما قبل 77 عاماً، نظراً إلى اتساع نطاقه وعلوّ طموحه وما قد يترتب عليه من تداعيات.

 

في نص الاتفاق 14 نقطة، في بنية لا تستعيد صدى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية الأخيرة فحسب، بل تبدو مقصودة لتقديم مسار بديل لتلك المذكرة في مقاربة المسألة اللبنانية. في الاتفاق الإطاري الأخير 14 نقطة يقدّم روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لـ"واشنطن إنستيتيوت" ملاحظاته عليها. وهي الآتية: 

 

- نشأ مصطلح الاتفاق الإطاري عام 1978 لوصف شطري اتفاق كمب ديفيد الأصلية اللذين تطوّر أحدهما إلى معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، في حين لم يُكتب للشطر الآخر المتعلّق بالقضية الفلسطينية النجاح. توحي العبارة بخطوة كبيرة الى الأمام وإن لم تكن حاسمة. يرجّح أن يستأثر تنفيذ الاتفاق الجديد بصدارة الديبلوماسية الإسرائيلية - اللبنانية في المدى المنظور.

 

رأي
ابراهيم بيرم
ماذا عن موقف "الثنائي" إذا فرض لقاء روما... الشروع في التنفيذ العملي للاتفاق الإطاري؟
الإعلان الأميركي لقرب موعد التنفيذ العملاني للاتفاق هو عبارة عن لعبة ضغط تمارسها إدارة ترامب على لبنان وإسرائيل من جهة، وإيران والحزب من جهة أخرى...

 

- انصبت التقارير الإعلامية على تفاصيل نزع سلاح "حزب الله" والانسحاب الإسرائيلي وإنشاء "مناطق تجريبية" لانتشار الجيش اللبناني. لكن الهدف الإستراتيجي الجوهري للاتفاق هو إرساء السلام بين البلدين. إذ تردّدت كلمتا "السلام والسلمي" عشر مرات في النص. ولزّمت الفقرة 12 الطرفين الشروع في إنشاء "مجموعات عمل لصياغة اتفاق السلام والأمن الشامل والكامل".

 

- يلجأ الاتفاق إلى عبارة "لا رجعة فيه"، وهي من أقوى التعابير في المجال الديبلوماسي، ولم يسبق أن استُخدمت في أي اتفاق سلام عربي - إسرائيلي. وقد وردت مرتين وفي سياقين متباينين. فالفقرة 1 تنص على أن "هذا الإطار يعبّر عن العزم على إحراز تقدّم لا رجعة فيه نحو التسوية الشاملة لجميع القضايا بين البلدين. وتنص الفقرة 4 على أن "حكومة لبنان تؤكد مجددا التزامها الحازم الذي لا رجعة فيه استعادة السيادة على كامل أراضيها، وممارستها. في هذا التلازم اللفظي ما يعزّز الصلة الحاسمة بين تمسّك لبنان بسيادته الكاملة وهدف صنع السلام مع إسرائيل.

 

- في النص شيء من التناقض. هل هو اتفاق ثلاثي أو اتفاق ثنائي أُنجز بدعم أميركي؟ العنوان الرسمي "الإطار الثلاثي" يوحي بأن الولايات المتحدة شريكٌ متكافئ. في حين تذكر الفقرة 1 أن "كلا البلدين يؤكدان عزمهما على حل جميع القضايا بوصفهما دولتين سيدتين عبر مفاوضات ثنائية مباشرة بوساطة الولايات المتحدة ودعمها". 

 

- السلام هو الغاية النهائية. الطريق إليه يمرّ عبر تطبيق المبدأ التنفيذي الجوهري الذي ترسمه الفقرة 2، وهو أن الحكومتين تلتزمان عملية متبادلة ومتدرجة ذات شروط واضحة يستعيد بموجبها الجيش اللبناني السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا رهن بنزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية على نحو متحقّق منه، وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها بما يتيح لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن ينتشر تدريجاً خارج الأراضي اللبنانية. تلك هي الصفقة الجوهرية في قلب الاتفاق. 

 

- لا يُعرّف الاتفاق "نزع السلاح" ولا "التفكيك"، غير أن المصطلحين يجدان شرحهما في الملحق الأمني على النحو الآتي: "اتخاذ تدابير قانونية في حق جميع الأفراد المسلّحين غير الحكوميين المنخرطين في نشاط غير مأذون به، وتدمير البنية التحتية المرتبطة بهم أو جعلها غير صالحة للعمل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الأسلحة ومخازنها والأنفاق ومراكز القيادة من جانب الجماعات المسلحة غير الحكومية. مع مضي العملية، من المهم المراقبة للتأكد من أن التفكيك يطال مصانع أسلحة "حزب الله" ومنشآت تجميع طائراته المسيّرة ومرافق تدريبية وبيئته العسكرية، بل ربما شبكات تعاونه ومؤسساته المالية ومقار قيادته. أما نزع السلاح فالملحق الأمني لا يحسم ما إذا كان سيحصل بالتراضي أو الإكراه أو بالاثنين معاً. خيار واحد استُبعد هو دمج وحدات "حزب الله" في الجيش اللبناني. أو أن يكون له "أي دور عسكري أو أمني أو قدرات مسلحة في أي مكان من لبنان".

 

توقيع الاتفاق الإطاري (أرشيفية).
توقيع الاتفاق الإطاري (أرشيفية).

 

- تنص الفقرة 3 على أن المناطق التجريبية ستكون آلية لعمليات إعادة انتشار مرحلية ومتحقّق منها للجيش الإسرائيلي ولعمليات انتشار الجيش اللبناني. ويُلزم الملحق الأمني الطرفين استحداث مبادرة مشتركة مبتكرة هي "مجموعة التنسيق العسكري للبنان" الثنائية كي تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع وتدير منع التضارب والتحقّق والتنفيذ الشامل". يُراد لهذه العملية التي توسّع سيطرة الجيش اللبناني ونزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته أن تمتد فاتحةً المطاف إلى "جميع أنحاء لبنان".

 

- قطعت بيروت التزاماً أوسع لتجفيف تمويل "حزب الله" في عموم البلاد. والحكومة اللبنانية تتعهد "منع تدفق الأموال" إلى أي كيان أو منظمة أو فرد منتسب إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية، والولايات المتحدة شاركت في هذا الالتزام. سيكون لتحديد من هو المنتسب إلى "حزب الله" وما الكيان المرتبطة به شأن بالغ الأهمية. هل يدخل ذلك في مجلس الجنوب أو حركة "أمل"؟ وماذا عن رؤساء البلديات المحسوبين على "حزب الله" في جنوب الليطاني؟ المبدأ المعتمد هنا أداةٌ قوية تساعد على خنق الجماعة حالياً.

 

تنضح الوثيقة بشعور أن استعادة الأمن في جنوب لبنان عبر انتشار الجيش اللبناني والعودة الآمنة لسكانه المدنيين وأمن البلدات الإسرائيلية الشمالية أمور أساسية للاستقرار والسلام على المدى البعيد. 

 

- دور الولايات المتحدة في الإتفاق عميق، وتشهد به مواضع عدة من النص، وبجمعها يتبين أن إدارة ترامب التزمت ما يلي: "الوساطة والدعم" للديبلوماسية الإسرائيلية – اللبنانية، ودعم صياغة الملحق الأمني، والتحقق من مبادرة المنطقة التجريبية ودعمها، وتصدّر جهود حشد الدعم الدولي والعربي لهذه العملية، ودعم "مجموعة تنسيق عسكري" والمشاركة فيها لضمان التنفيذ، واستنهاض الشركاء الدوليين لدعم إعادة إعمار لبنان، والعمل مع لبنان لمنع التدفقات المالية إلى "حزب الله" والمنتسبين إليه، وتيسير المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي.

 

- لم يداور واضعو الاتفاق في رفض فكرة أن لإيران دوراً مشروعاً في رسم مستقبل الشأن السياسي أو الأمني في لبنان، خلافاً لما تضمنته حتماً مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية.

 

- لا يصح التقليل من شجاعة الحكومة اللبنانية وعنادها. فأيسر السبل أمام الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام كان الاصطفاف خلف بري والوقوف عند دعوة مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية إلى وقف كامل لإطلاق النار ومسايرة طلب طهران بانسحاب إسرائيلي غير مشروط من كامل الأراضي اللبنانية. وقد أقدم قادة لبنان على قرار جريء يرفض إغراءات طهران والمراهنة على واشنطن وإسرائيل وعلى مسعى السلام.

 

- يعدّ الاتفاق الإطاري نجاحاً بيّناً للديبلوماسية الأميركية. وفيه أيضاً سجال أميركي داخلي حول ما إذا كانت إيران جزءاً من المشكلة في الشرق الأوسط أو جزءاً من الحل. لم يُدلِ ترامب بأي تعليق علني على اتفاق لبنان، رغم أن في الفقرة 14 منه "تقديرا عميقا لرؤيته وقيادته". ويبدو أنه لم يحسم بعد موقفه من المشكلة، ويبعث ذلك على القلق لدى لبنان وإسرائيل رغم المكالمة الهاتفية الودية بين ترامب والرئيس جوزف عون.

 

يفتح الاتفاق الإسرائيلي - اللبناني فرصة لا تأتي إلا مرة في الجيل لبناء سلام حقيقي بين الجارين، لكن طريقه محفوفة بالمخاطر وهشّة. لذا لا بد من أن يأتي التقدّم سريعاً وملموساً.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
لبنان 7/9/2026 12:40:00 PM
هذه القصص تبقى للمؤمنين رسائل أمل تتجاوز الحدود
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.
فن ومشاهير 7/7/2026 4:42:00 PM
شاركت مجموعة من الصور التي جمعتهما خلال حضورهما حفل زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي.