على المسيحيين ألا يكونوا رأس حربة في السلام مع إسرائيل

كتاب النهار 07-07-2026 | 12:42

على المسيحيين ألا يكونوا رأس حربة في السلام مع إسرائيل

الدفاع عن التفاوض يجب ألا يتحوّل شأناً مسيحياً فقط، لأن رئيس الجمهورية المسيحي هو الذي يقوده
على المسيحيين ألا يكونوا رأس حربة في السلام مع إسرائيل
دمار هائل في بلدة فرون جنوبي لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

حسناً فعل رؤساء بلديات القرى المسيحية الحدودية جنوباً، بأن ردّوا مباشرة في بيان تكذيب ونفي على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي صرح بأنهم يطلبون الانضمام إلى إسرائيل حماية لهم من "حزب الله". وسرعة إطلاق المواقف المضادة، وتأكيد الانتماء إلى الدولة وقواها الشرعية وحدها، مهمّان إلى حد كبير، لا خوفاً من استفزاز المحيط الشيعي أو نيلاً لرضا جهة سياسية أو أمنية، إنما للتأكيد أن السعي إلى بناء سلام، وطلب العيش بأمان، وبناء علاقة استقرار أمني، كلها أمور لا تهدف إلى التقرب من إسرائيل بقدر ما تطمح إلى إنهاء حالة الحرب المستمرة والتي تقتل البشر وتدمر الحجر، وتقضي على المستقبل. 

 

موضوع التفاوض مع إسرائيل يجب ألا يبقى في خانة المحرّمات. فالتفاوض يكون مع الأعداء والخصوم، لا بين الأصدقاء والأحبة. والاتفاق اللبناني يُدافع عنه من باب دفع التفاوض لبناء سلام قدماً، من دون إسقاط الحق في انتقاد بنوده ومواده، من أجل تحسينها في أي مرحلة لاحقة، وضمان التنفيذ الجيد بما يؤول إلى مصلحة لبنان واللبنانيين، على اختلاف مللهم ومشاربهم. 

 

لكن الدفاع عن التفاوض يجب ألا يتحوّل شأناً مسيحياً فقط، لأن رئيس الجمهورية المسيحي هو الذي يقوده، فهذا شأن وطني وليس مسيحياً على الإطلاق، والمطلوب أن تظهر منافعه للجميع. فإسرائيل التي تشنّ حرباً على "حزب الله" المكوّن الشيعي البارز، والتي يراها الشيعة حرباً وجودية عليهم، كان لها "سبق الفضل" على المسيحيين عندما عملت على تهجيرهم من الشوف وعاليه وشرق صيدا، وأوقعتهم في فتنة مع مواطنيهم، ودفعت إلى قتلهم وتشريدهم. وهو "فضل" يجب ألا ينساه أي مسيحي عاقل. 

 

والإسرائيليون على عداوة أشد مع المسيحيين، انطلاقاً من العقيدة، إلى السياسة. وقد قرأت بالأمس تقريراً في "واشنطن بوست" يتناول تصاعد الاعتداءات ضد المسيحيين في القدس والضفة الغربية، وسط شعور متزايد بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية - وهي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل - لا تُظهر اهتماماً كافياً بحمايتهم، وأن مناخاً جديداً من التسامح مع العداء الديني بات يترسخ في المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً بين الشباب والتيارات الدينية المتشددة.

 

يقول الأب نيكوديموس شنابل، رئيس دير رقاد السيدة العذراء على جبل صهيون في القدس: "اليوم يُضرب المسيحيون، يُبصق عليهم، ويُعتدى عليهم بالضرب. الاعتداءات أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للمسيحيين في القدس، وما يُوثّق بالكاميرات لا يمثل سوى جزء صغير من الواقع". 

 

أمام هذا الواقع الاضطهادي لمسيحيي الأراضي المقدسة، لا يُنظر، ويجب ألا يُنظر إلى إسرائيل على أنها خشبة خلاص أو مصدر حماية، بل يجب إقصاء الدين عن المفاوضات التي تقودها الدولة، ومن دولة إلى دولة، مع حق الرفض أو التأييد للخطوات المحققة أو المقبلة، لأن الأمور كلها تبقى خاضعة للنقاش والدرس والتمحيص، خصوصاً عندما تأتي نصوص الاتفاقات ملتبسة، وغير مكتملة دفعة واحدة، ولها رعاتها الذين قد نثق بهم أو لا نثق، لا فرق، ما داموا ليسوا محط اختيار، بل أمر واقع مفروض. 

 

السلام، أو الهدنة، أو الاتفاق الأمني، أو أي تسمية أخرى مع إسرائيل، قد تكون خياراً لا عودة عنه رغم كل التهويل الحاصل، ولكن في كل الأحوال، يجب ألا يكون المسيحيون رأس حربة في ذلك، لأنه من دون المكوّن الشيعي لن يتحقق، كما حصل في موضوع الترسيم البحري، ومن يملك قوة السلاح والمال، فله رأيه المؤثر أقله، والضاغط بالتأكيد، والمعطّل حكماً، خصوصاً أن القرارات المتخذة تتناوله بالدرجة الأولى. 

الأكثر قراءة

حول العالم 7/4/2026 10:27:00 AM
يُعد الهيمبا من أكثر القبائل وداً في أفريقيا، لكنهم يرفضون أي ممارسات قد تهدد قيمهم وتقاليدهم.

فن ومشاهير 7/3/2026 11:00:00 AM
كشفت النجمة لبلبة في برنامج باب الخلق مع محمود سعد عن الأسباب الحقيقية وراء عدم زواجها مجدداً بعد الفنان حسن يوسف، وعلاقة النجم الكبير عادل إمام بالأمر.
موضة وجمال 7/6/2026 2:00:00 PM
الأبيض الرومانسي ينافس الألوان الجريئة