الدراسة التي أثبتها الإرهابي طالب العبدالمحسن
"الإرهاب الحميمي" الذي تهوي جرّاءه الزوجة أو الصديقة على أرضية المطبخ قد يكون مجرد مدخل إلى الإرهاب الذي ينثر عشرات الجثث في الطرقات. والاستخفاف بالنوع الأول باعتباره "شأناً عائلياً خاصاً" سيمد النوع الثاني بالمجرمين الجاهزين...
"انفعلت ولكمتها على وجهها عدة مرات، فاستيقظت أمي وحمتها".
"طلبت منها أن تدخل فقاومتني، فلطمتها على وجهها".
"طلبت منها أن تتغطى (بالحجاب)، فقالت ’لن أتغطى‘، عندها لويت ذراعها".
هذه مقتطفات من تدوينات كتبها طالب العبدالمحسن، الطبيب السعودي اللاجئ في ألمانيا، وبطريقة أشبه بالاعترافات، في تطبيق "x". وتدور الاعترافات حول زوجته نجوى، والتي كانت حينها مجرد قاصر في عمر الـ16.
التحول الرهيب
كبر ذلك المُعنّف الذي لوى ذراع زوجته لمجرد عدم التزامها بالحجاب!، بل وطلّق نجوى، وودّع مدينته الهفوف، ليدرس في ألمانيا. وهناك، صرّح العبدالمحسن بإلحاده، بل وتحول إلى "أشرس ناقد للإسلام في التاريخ"، على حد وصفه لذاته، وتمادى في الإسلاموفوبيا، وأيّد الأحزاب اليمينية المتطرفة.
من ألمانيا، قدّم العبدالمحسن نفسه كنصير نسوي لقضايا المرأة السعودية، فقد كان نشطاً جداً في مساعدة الفتيات الهاربات من المملكة. وكان أيضاً معارضاً قوياً لـ"أسلمة" أوروبا، وأحد مبرراته كانت تتعلق بتراجع حقوق وحريات النساء، حتى إنه سبق وأن حذّر من أن النساء الألمانيات سيصبحن مقيدات بقدر نظيراتهن الأفغانيات. أو بقدر نجوى التي لطمها بغطرسة لأنها قاومت رغباته.
وقد وصلت قصة هذه الشخصية المضطربة والغريبة إلى أشنع فصولها في كانون الأول/ ديسمبر 2024 حينما قاد العبدالمحسن سيارته متعمداً عبر سوق لعيد الميلاد في مدينة ماغديبورغ الألمانية في حادثة قتل جماعي، فأردى 6 ضحايا، من بينهم طفل، وجرح 323. وربما كتبت هذه القصة آخر فصولها اللعينة قبل أيام حينما حُكم عليه بالسجن المؤبد.
ولكنهم لا يتغيرون
إذاً لقد غادر العبدالمحسن بلده، وترك زوجته، وخلع عنه ثوبي التشيع والإسلام معاً، وانضم إلى المتطرفين في كراهيتهم للمهاجرين. إلا أنه لم يمت في داخله ذلك الشاب الصلف المتعجرف الذي يوجّه اللكمات إلى زوجته القاصر. لقد انتقلت معه نزعة العنف السادية، وعبرت معه المسافات الشاسعة، بالمعني الجغرافي الحرفي، وحتى العقائدي والإيديولوجي.
وهنا استذكرت دراسة مثيرة للاهتمام أُجريت لبحث العلاقة بين التعنيف الأسري والإرهاب، وقد شملت مرتكبي جرائم القتل الجماعي في الولايات المتحدة طوال الفترة ما بين 2009 و2015 بالاستناد إلى المعلومات المتوفرة عنهم لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية. تبيّن بأن 57% من الجرائم شملت شريكة المجرم، أو شريكته السابقة، أما 16% من المجرمين، فقد وُجهت إليهم اتهامات سابقة بالتعنيف الأسري. والرقم 16% لا يعكس الواقع بدقة، فحالات العنف الأسري -والتي تصفها الكاتبة آماندا توب بـ"الإرهاب الحميمي"- قلما يتم إخطار السلطات بها، وقلما يتم توجيه التهم القانونية لمرتكبيها، فيجب الافتراض بأن الـ16% هم القطرة في بحر التعنيف المتلاطم.
إن "الإرهاب الحميمي" الذي تهوي جرّاءه الزوجة أو الصديقة على أرضية المطبخ قد يكون مجرد مدخل إلى الإرهاب الذي ينثر عشرات الجثث في الطرقات. والاستخفاف بالنوع الأول باعتباره "شأناً عائلياً خاصاً" سيمد النوع الثاني بالمجرمين الجاهزين، ولكم في المسكينة نجوى خير مثال.
نبض