سياسة نتنياهو في تغيير إسرائيل داخلياً وخارجياً

كتاب النهار 03-07-2026 | 04:15
سياسة نتنياهو في تغيير إسرائيل داخلياً وخارجياً

التشابك بين البعدين الداخلي والخارجي، في مسعى حكومة نتنياهو ـ سموتريتش ـ بن غفير، الى تغيير طبيعة إسرائيل ومكانتها، ليس مسلماً به، لا إسرائيلياً ولا إقليمياً ولا دولياً...

سياسة نتنياهو في تغيير إسرائيل داخلياً وخارجياً
يحول نتنياهو إسرائيل إلى دولة استبدادية ودينية (أ ف ب)
Smaller Bigger

تقف إسرائيل، في هذه المرحلة، في ظل استمرار هيمنة تيار اليمين القومي والديني المتطرف، منذ عام 2009، والتي تعززت بعد انتخابات الكنيست الـ25 (أواخر 2022)، إزاء لحظة انعطافية، ونوعية، في تاريخها، يمكن أن يتحدّد بناء عليها مستقبلها، ورؤيتها لذاتها، ولشكل علاقتها بمجتمعها، ومحيطها، للعقود المقبلة.

يمكن تعيين تمظهرات تلك اللحظة، في حالتين داخليتين، وحالتين خارجيتين.

على الصعيد الداخلي، تتمثل الحالة الأولى في سعي حكومة نتنياهو إلى إنجاز "الانقلاب النظامي"، بتهميش السلطة القضائية ("المحكمة العليا"، والرقابة القانونية على الحكومة)، ووضعها تحت هيمنة السلطة التنفيذية، بما يقوّض ميّزة  الفصل بين السلطات أو يهمّشها، كمبدأ أساسي في النظم الديموقراطية، بخاصة أن السلطة التنفيذية في إسرائيل (الحكومة) تنبثق عن السلطة التشريعية (المتشكّلة من تكتّل غالبية في الكنيست)، أي أن تلك الخطوة، في حال نجاحها، ستفضي إلى تركيز السلطات الثلاث بيد رئيس الحكومة، ما يفسّر أن إسرائيليين، من التيارات الأخرى، باتوا يرون في نتنياهو ديكتاتوراً.

الحالة الثانية تتمثل في محاولة تغليب طابع إسرائيل كدولة يهودية دينية على طابعها كدولة علمانية وليبرالية، في نظام ديموقراطي (لمواطنيها اليهود)، علماً أن هذا المسار هو امتداد للتحول النوعي الثاني الذي حصل في إسرائيل، والذي أدى إلى إزاحة حزب "العمل" (وريث حزب الماباي/1968)، ذي الطابع "الاشتراكي الديموقراطي"، وهو الحزب المؤسّس لإسرائيل، ما نتج منه صعود حزب "ليكود"، كحزب يمين قومي، إلى سدّة السلطة (1977).

أما على الصعيد الخارجي، فيمكن ملاحظة تمثل الحالة الأولى بانتهاج إسرائيل، في ظل الحكومة الحالية، خياراً يفضي إلى شطب الفلسطينيين، من النهر إلى البحر، من المعادلات السياسية، على طريقة لا "فتحستان" ولا "حماستان"، لا في الضفة ولا في غزة، مع الأخذ في الاعتبار أن حكومة نتنياهو قامت بسن قانون ـ أساس، يعتبر إسرائيل دولة قومية لليهود، ما وضع مواطنيها من فلسطينيي 48 في منزلة دونية (2018)؛ ما يعني أن الشطب يهدد مكانة فلسطينيي 48، رغم مواطنيتهم في إسرائيل.