تجديد الولاية لرئيس الجامعة اللبنانية بين الإيجابيات والسلبيات

كتاب النهار 26-06-2026 | 05:10

تجديد الولاية لرئيس الجامعة اللبنانية بين الإيجابيات والسلبيات

الجامعة اللبنانية تبقى ضرورة وطنية لانها تضمن ديموقراطية التعليم العالي لمن لا يملكون القدرة على سداد الأقساط المرتفعة للجامعات الخاصة
تجديد الولاية لرئيس الجامعة اللبنانية بين الإيجابيات والسلبيات
فرع من الجامعة اللبنانية. (أرشيف)
Smaller Bigger

يكثر الحديث منذ مدة عن إمكان إقرار مجلس الوزراء مرسوماً يتيح لرئيس الجامعة اللبنانية تجديد ولايته لمرة واحدة فقط، تمتد خمس سنين، في حين لا يجيز القانون الحالي التمديد أو التجديد، إلا في حالات الضرورة، كما حصل مع الوزير السابق أسعد دياب الذي امتدت ولايته من العام 1993 إلى 2000 حين تعيينه وزيراً للشؤون الاجتماعية آنذاك.

 

ويقول متابعون إن القانون لم يكن صارماً في تحديد الولاية كما هو حالياً. ومدة الولاية لا تقرر النجاح أو الفشل، إذ قد يحتاج رئيس ناجح إلى الاستمرار في عمله لولاية ثانية، وربما أكثر. وقد تكون ولاية الخمس سنين طويلة لرئيس فاشل، وهو ما عرفناه عن خبرة في الجامعة الأمّ، كما يحلو لكثيرين تسميتها، وهي أمّ الجامعات من حيث عدد الطلاب والانتشار الجغرافي، فيما تسبقها جامعات خاصة عريقة في النشأة وفي المستوى. لكن الجامعة اللبنانية تبقى ضرورة وطنية لانها تضمن ديموقراطية التعليم العالي لمن لا يملكون القدرة على سداد الأقساط المرتفعة للجامعات الخاصة.

 

عودة إلى الجدل القائم حول إمكان تجديد الولاية من عدمه. هذا الأمر تحكمه حسابات ليست علمية دائماً، وبعضها غرائزي أو سياسي. والعامل الأخير يثير الضحك، لأن رؤساء الجامعة منذ اتفاق الطائف إلى اليوم، تحولوا إلى لون طائفي ومذهبي وسياسي واحد. ولا يأمل الداعون إلى التغيير، تغيير الواقع، بل تبديل الأشخاص. 

 

ينقسم الرأي العام المعني بهذا الملف إلى مؤيد ومعارض، ولكل أسبابه.  

 

يقول المؤيدون إن التجديد يضمن الاستقرار للجامعة ويتيح استكمال المشاريع التي أُطلقت خلال الولاية الأولى، سواء على مستوى تطوير المناهج أو الرقمنة أو تعزيز البحث العلمي أو تحسين البنية الإدارية. ويرون أنه بعد سنوات في المنصب، يكتسب رئيس الجامعة معرفة دقيقة بملفاتها المعقدة، ما يساعده في معالجتها إذا وُجدت النية لذلك، في حين يحتاج أي رئيس جديد إلى نحو سنتين للإمساك بكل الملفات، ثم تبدأ سلطته تتراجع في السنة الأخيرة من ولايته واستعداد آخرين للحلول محله. وبالتالي قد يكون استمرار القيادة أكثر فاعلية من بدء مرحلة جديدة تحتاج إلى وقت للتأقلم.

 

ويضيف هؤلاء أن الكثير من مشاريع الجامعات تحتاج إلى سنوات طويلة لتحقيق نتائجها، مثل الاعتماد الأكاديمي، وتطوير المختبرات، والتحول الرقمي، وتعزيز التصنيفات الدولية.

 

أما المعترضون فيؤكدون أن الحوكمة الجامعية الحديثة تعتمد على مبدأ التداول الدوري للمواقع القيادية، لأن التجديد قد يراكم الفشل، ويؤدي إلى تراجع فرص القيادات الأكاديمية الجديدة، وضعف التجديد في الأفكار والرؤى. كذلك يؤدي إلى تراجع المحاسبة والمساءلة، إذ يبذل الرئيس قصارى جهده لإرضاء من هم في موقع القرار، سواء في الجامعة أو خارجها. 

 

وبعيداً من دعم خيار التجديد أو عدمه، ليس في الجامعات اللبنانية العريقة والعالمية أيضاً نموذج واحد في الإدارة. بعض الجامعات تسمح بولاية ثانية أو أكثر إذا كان الأداء ناجحاً، وجامعات أخرى تفرض حدوداً زمنية صارمة لمنع تركّز السلطة. المعيار الأساسي يبقى تقييم الإنجازات لا مدة البقاء في المنصب.

 

الدكتور فضلو خوري الرئيس السادس عشر والحالي للجامعة الأميركية في بيروت، تولى منصبه في أيلول 2015، ولا يزال يقود الجامعة العريقة. والأب الدكتور سليم دكاش قاد الجامعة اليسوعية منذ العام 2012، إلى مطلع العام الحالي عند بلوغه السن القانونية للاستقالة في الرهبانية اليسوعية. وشغل الدكتور جوزف جبرا منصب رئيس الجامعة اللبنانية - الأميركية (LAU) منذ عام 2004 حتى تقاعده عام 2024. 

 

يبقى أن التجديد أو عدمه يجب أن يخضعا لمعايير صارمة، ومؤشرات محددة، وقياس تطور المستوى الأكاديمي، ووضع البحث العلمي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز استقلالية الجامعة، ومستوى الشفافية الإدارية والمالية، ومكانة الجامعة محلياً ودولياً، أي تقييم حصيلة الولاية السابقة، بحيث يكون التجديد مكافأة لنجاح مثبت، لا قاعدة دائمة في إدارة مؤسسة أكاديمية وطنية بحجم الجامعة اللبنانية.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/24/2026 9:19:00 PM
مثل اليوم الأربعاء أمام محكمة بانكستاون في أستراليا لنفي اتهامات تتعلق بقضية عنف أسري.
شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"