.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يكرر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الإشارة إلى اتفاق الطائف عند حديثه عن انهاء وجود السلاح خارج الدولة، وبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، مشيرًا بذلك إلى بند حلّ الميليشيات الذي تضمنه الاتفاق والذي تأخر تنفيذه، كما يشدد سلام، في ما يتعلق بسلاح الحزب حتى الآن.
أهمية هذا الكلام تكمن في اعادة النصوص التأسيسية إلى موقعها الطبيعي في صلب الحياة العامة، أي اعادة الدستور (بفتح الدال أو ضمها) ووثيقة الوفاق الوطني التي دخل معظم بنودها في متن الدستور، إلى الموقع المحوري الناظم للحياة الدستورية ولعمل السلطات الدستورية والعلاقات بين الجماعات السياسية والاجتماعية الطائفية المسلحة وغير المسلحة، وفي ما بينها وبين الدولة.
وما يترتب على هذه الإعادة وعن استعادة المرجعية، عودة تلقائية ولكن تدريجية للمفاهيم والمفردات من خانة التشويه المنظم والمزمن إلى خانة الصواب.
من هذه المفاهيم على سبيل المثال وحدانية السلطة والسلاح في يد الدولة والتي مهما طال زمان الخروج عليها ومهما استمرّ الشِرك فيها فلا بدّ أن تنتهي إلى العودة إلى الأصل والمبدأ والى زوال مظاهر هذا الشِرك بزوال مبرراته وتبدّل ظروفه كما هو حاصل الآن. وأيضًا تعبير الميليشيا، وهو في الأصل تعبير له دلالة عضوية غير وظيفية، أي أنه يستخدم للتعبير عن الطبيعة الشكلية للتنظيم العسكري المعني وعن عدم انتمائه إلى التنظيمات العائدة للسلطة الرسمية في الدولة. وقد عانى هذا التعبير من انحراف في الدلالة فأصبح ينظر إليه على أنه يستعمل لتقزيم التنظيمات المسلحة المعنية أو التقليل من شأنها من قبل الراغبين في ذلك، وهذا تسبب في سعي المؤيدين لتلك التنظيمات بالمقابل إلى رفض إطلاق ذلك التعبير اي الميليشيا عليها، وللتخلص من هذه الدلالة المتحورة عن المعنى الحقيقي للكلمة تمت الاستعانة بالبعد الوظيفي للتنظيمات المسلحة وتحديداً المقاومة وصار التركيز عليه واستخدام هذه المفردة بديلًا آمنًا ووسيلة لمحاربة ما أضحى تهمة أي تعبير الميليشيا، فأصبحت أدبياتهم تكثر من استخدام "المقاومة" وتتجنب تسمية التنظيم أو الحزب.