.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يتسرّب من كلام الشرع شيء يشبه "العقد الاجتماعي" الواجب أن يأخذ بالاعتبار أن العالم قد تغير. لا أحد في سوريا يريد تكرار تجربة موجعة في علاقة البلدين سواء في خطأ تدخل نظام الأسدين سيئ الذكر في لبنان أو في خطيئة تدخل "الحزب"...
بدا الرئيس السوري أحمد الشرع في مواقفه الأخيرة بشأن لبنان متوجهاً إلى الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب. تطوّع في تفسير ما استعصى على فهمه في تصريحات الأخير بشأن اقتراحه تدخلاً سورياً عسكرياً لنزع سلاح "حزب الله". لم يكن الشرع بصدد دفع الأمر عن بلاده وحسب، بل أيضاً بصدد الإيحاء بما قاله لترامب في المحادثات بشأن الأمر.
كان ترامب واضح الكلمات. اعتبر أن "الحزب" يمثل "وخزة" لا يمكنها أن تقف عائقاً أمام تفاهمات واشنطن وطهران، وأن نزع ذلك الوخز سيكون ناجعاً بكفاءات الشرع وجيشه بعد "فشل" إسرائيل في إنجاز المهمة. لم يكن الكلام عرضياً اعتباطياً، بل مكرراً ومجدداً كلما أُتيح للرئيس الأميركي إثارة المسألة اللبنانية. بالمقابل قدم الشرع إطلالة أخرى على المعضلة نشتمّ منها تجربة ودراية بالمتاح والمرفوض.
يقترح الشرع مقاربة أخرى ربما أوحى بها للرئيس الأميركي. يغرف رجل سوريا القوي من "خارج الصندوق" لحلول يطالب أن تكون إبداعية تتقدمها تلك السياسية والاقتصادية والمالية والتنموية قبل تلك الأمنية العسكرية التي يشير إليها ترامب. يتطوّع الرئيس السوري بعرض سوريا جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة. بدا وكأنه يتفهم هواجس المكوّنات في لبنان من خلال تفهمه لهواجس المكوّنات في سوريا. يفكر بصوت عال عما يمكن أن يكون ترياقاً في لبنان ينسحب على العلّة في سوريا.
يُسجّل للرئيس السوري تعاليه على الجراح التي يذكّر دائماً بعمقها ليستنتج هواجس شيعية في لبنان يجدها "حزب الله" مبرراً منطقياً لسلاحه والتهويل به. في لبنان من يردّ: وماذا عن هواجس بقية المكوّنات الخائفة من ذلك السلاح ومشاريعه الفتاكة التدميرية؟
يكاد الشرع أن يبوح بغصّة تعاني منها بلاده. تمتع التغيير في سوريا برعاية ودعم وتأييد عواصم كبرى. تدافع الموفدون من دون تحفّظ على دق أبواب دمشق وإعادة الحياة إلى البعثات الديبلوماسية وفتح الأبواب أمام حكم سوريا الجديد وزعيمها. غير أن تلك الرعاية بقيت حذرة محسوبة لم تترجم ضخاً مالياً في أوردة الاقتصاد السوري بالمستوى الذي ينتشل سوريا من مصابها.