أيها الشرع... لا تنزل بحبل ترامب المقطوع

كتاب النهار 23-06-2026 | 03:47
أيها الشرع... لا تنزل بحبل ترامب المقطوع

سوريا لا تحتاج إلى ريع دور إقليمي جديد قبل أن تبني ذاتها. فلطالما ظن من دخل لبنان أن فيه الحل، وسرعان ما خرج بعد أن أحرق لبنان واحترق.

أيها الشرع... لا تنزل بحبل ترامب المقطوع
ما يبدو فرصة من واشنطن ليس سوى فخ لدمشق دون شك. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يعد سراً القرار الأميركي-السوري بفرض وصاية سورية على لبنان، بل صار فعلاً عملياً نرى ملامحه في تحركات مقاتلين "غير منضبطين" في شمال لبنان. فيبدو أن السلطات السورية تنتقل بإرادتها إلى ورطة ما بعدها ورطة!

في المقابلة الأخيرة لأحمد الشرع مع قناة "المشهد"، وضع نفسه كمن يملك تشخيصاً أعلى للأزمة اللبنانية: "بعض اللبنانيين"، "أسرى الماضي". الحلول التقليدية انتهت. لبنان يحتاج إلى صندوق حلول سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية. "حزب الله" يجب أن يجد موقعه داخل الدولة. المكون الشيعي يحتاج إلى طمأنة. والمخاوف الإسرائيلية لا يمكن تجاهلها. كلام جميل لا يقل رقة عن كلام حافظ الأسد حين دخل لبنان... لكنه ليس خطاب جار متضرر، بل خطاب وصي مكلّف على لبنان.

فهل يعتقد الشرع أن هذا الخطاب سيقنع "حزب الله" بإلقاء سلاحه؟ وماذا لو لم يُلقِ سلاحه؟ هل يجد الشرع في الجيش السوري القدرة على إعادة إدارة حرب أهلية داخلية؟

زمن الأسد، عرف الشعب السوري معنى أن تصبح سوريا كبير بلطجية المنطقة. تحولت التجربة حينها إلى شراسة عمياء لأجهزة القمع داخل البلاد، وتعزيز للمافيات المشتركة الفاسدة، وتعمّق التفكك على طرفي الحدود، إلخ.

من جهته، يحتاج الشرع، ولا شك، إلى الحصول على الاعتراف والتمويل والدور، وها هو يعرض خدمات "جيشه" على واشنطن وتل أبيب كشرطي إقليمي "موثوق".

وفيما لا تزال سوريا تغلي وتتفجر بالتناقضات والأزمات، وفيما تسير في طريق متعثرة نحو بناء الدولة وشرعيتها وعقدها الاجتماعي ووحدتها الوطنية، يُؤثِر الشرع الهروب إلى الأمام. بل تغريه لعبة الحروب الأهلية في بلاد الآخرين. ليدخل، بذريعة رعاية تسوية فوقية بقوة السلاح، في بلد تجد فيه السلطات الشرعية اللبنانية صعوبات كبيرة في احتكار السلاح وقرار الحرب والسلم.

إذ ينفض ترامب يده من الشرق الأوسط، يبحث عن وكلاء. وهذا، صراحة، هو جوهر المهمة التي يعيّنه فيها ترامب في لبنان.

مطلوب من الوكيل نظرياً نزع سلاح "حزب الله"، ولن يتم ذلك بالكلمات الرقيقة كما في مقابلة قناة "المشهد"، بل بالحديد والنار والمقاتلين الجهاديين. وسيتم ذلك على حساب الدولة اللبنانية، ليعلّم اللبنانيين فن "المصالحة الوطنية" والسلم الأهلي.

فما يبدو فرصة من واشنطن ليس سوى فخ لدمشق من دون شك. إذ يستطيع ترامب تبديل تحالفاته كل لحظة، ومن انقلب ضد ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لن تمنعه همسات السيد توم براك من قلب الطاولة في وجه السلطة السورية، فيما يبدو ترامب ذاته مجرد بطة عرجاء منذ هذه اللحظة.