.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في عادة العاديين من الناس، أَن يمرَّ الزمن على أَجسادهم، فيَهرَمون ويَشيخُون، ثم يَغيبون لا تاركين بعدَهم صدًى إِلَّا في الحلقة الأَضْيَق من ذويهم... أَمَّا الخالدون (وكم أُحبُّ هذه التسمية لأَعضاء "الأَكاديمْيا الفرنسية" الأَربعين) فهُمُ المبدعون الذين يمرُّ الزمن حدَّهم: لا هو يتجاسر على الالتفات إِليهم، ولا هُم يأْبهون لمروره، فيظلُّون أَحياءً بيننا لا إِلى غياب.
هوذا، منهم، أَمين الريحاني: يوم انهارتْ كمشةُ ترابه (13أَيلول1940)، تلقَّفَها شقيقُه أَلْبِرت، وحَوَّلها كتُبًا لم يتسنَّ للأَمين إِصدارها... تعهَّد غيابَه أَلْبِرت بأَسطعَ من حضور: جعلَ بيته متحفًا للأَمين، أَخرجَ معظم المخطوطات إِلى الطباعة، أَنشأَ "دار الريحاني" وأَصدَر تلك المخطوطات كتُبًا (عدا ريادته الرائعة في إِصدار مجموعات ومجلَّات)، أَعاد طباعةَ ما كان صدَرَ زمنَ الأَمين، نظَّمَ ندواتٍ ولقاءاتٍ أَدبيةً حول الأَمين، أَصدرَ أَول قاموس من نوعه في العربية متخصِّص بالفَرد: "أَين تجدُ أَمين الريحاني"، ولا تعدادَ لإِنجازات أَلْبِرت إِحياءً إِرثَ شقيقِه الأَمين... ومع غيابه (1995)، تسلَّم الشعلةَ بِكْرُه أَمين أَلْبِرت الريحاني... وعلى خُطى والدِه، واصَلَ تنصيع إِرث الأَمين، وتكرَّس له (إِصدارُ مخطوطات أُخرى بالعربية والإِنكليزية، تحديثُ المتحف وتجهيزُه باستمرار، الإِشرافُ على صدور المؤَلفات الكاملة لدى "مكتبة لبنان" في ستة مجلدات ضخمة دقيقة الشروح والفهارس والهوامش)، وأَنشأَ مع شقيقتِه مي وشقيقَيْه رمزي وسرمد: "مؤَسسة الريحاني" في الولايات المتحدة، تَرفُد المتحف في الفريكة وتتراشح معه تَلازُمًا.