المعركة الأخيرة للعميد سليم كلّاس ليست عسكرية بل هي مراجعة وإعادة رسم الحدود مع رفاق الأمس

كتاب النهار 16-06-2026 | 15:05

المعركة الأخيرة للعميد سليم كلّاس ليست عسكرية بل هي مراجعة وإعادة رسم الحدود مع رفاق الأمس

التاريخ مهم ومن لا تاريخ له لا مستقبل له. ويجب أن نتعظ من التاريخ، وحالنا في لبنان من سيئ الى أسوأ لأننا لا نتعلم من تاريخنا، بل نقع باستمرار في المصائد والخطايا نفسها...
المعركة الأخيرة للعميد سليم كلّاس ليست عسكرية بل هي مراجعة وإعادة رسم الحدود مع رفاق الأمس
سليم كلّاس (أرشيفية).
Smaller Bigger

لم تكن المعركة الأصعب للعميد الركن الراحل سليم كلّاس، تلك الحروب التي خاضها، خصوصاً عندما كان قائداً للواء الثامن في الجيش اللبناني، وخصوصاً أيضاً على جبهة سوق الغرب، أيام ثمانينيات القرن الماضي، بل ربما جاءت مراجعته الأحداث بعد إعادة النظر بها على بعد مسافة جغرافية وزمنية. في كتابه الذي أصرت عائلته على اصداره بأبهى حلة عن "دار النهار للنشر"، وهو يحمل عنوان "معركتي الأخيرة"، تأريخ ومراجعة ذاتية وللآخرين من حوله. وفيه أوجاع نفسية وجسدية ووطنية، وفيه نجاحات أكثر من الإخفاقات، وفيه أيضاً خيبات أمل. 

 

التاريخ مهم ومن لا تاريخ له لا مستقبل له. ويجب أن نتعظ من التاريخ، وحالنا في لبنان من سيئ الى أسوأ لأننا لا نتعلم من تاريخنا، بل نقع باستمرار في المصائد والخطايا نفسها.

 

من عايش مرحلة ثمانينيات القرن الماضي يعرف حكماً اللواء الثامن في الجيش اللبناني، والآخرون سمعوا باللواء الثامن، وبطولاته، في زمن قيادة العمادميشال عون للجيش، والمعارك التي خاضها. لكن قلة يعرفون الدور البطولي للعميد كلاس، والذي يمكن القول إنه لولاه، وقيادته الموحدة لكل القوى على الجبهة، لما أمكن إسقاط معظم محاولات الاختراق للوصول الى وزارة الدفاع وقصر بعبدا، وإحكام الوصاية السورية على البلد. 


كتاب
كتاب

 

ربما يرى البعض في ما سأعلّق عليه موقفاً سياسياً، خصوصاً تجاه الرئيس ميشال عون، لكن الحقيقة أبعد من تلك الترهات اليومية في الحياة السياسية، إذ من الضروري لكل منا، أياً يكن موقعه، أن يجري مراجعات ذاتية لحياته ومواقفه ومسيرته وربما معتقداته. فالأمور تتبدل من حولنا ولا يمكننا البقاء مسمرين في أماكننا.

 

إن مراجعة العميد الراحل تعبر عنه ولا تلزم أحداً، لكن من الضروري التوقف عندها، لأنها تنبع من خبرة، ومن إنسان مخلص وشفاف وصادق وقد اختبر فصول الحياة في الميدان لا خلف المكاتب وبين الكتب فقط.

 

عن علاقته بالعماد ميشال عون بعد لجوء الأخير الى السفارة الفرنسية، وتركه الجنود تحت وطأة الموت من دون إنذار، يقول: كانت نهاية شراكة طويلة وصعبة. وبعدما أقفلت الخط، سألت نفسي: هل الذي كلمني الآن هو نفسه من أعلن بالأمس أنه ربان السفينة، وأنه سيكون آخر من يغادرها؟".

 

يروي كيف توالت الوساطات لتسوية مع العماد عون تضمن خروجه الآمن من قصر بعبدا، وأنه أبلغ بساعة الهجوم السوري على القصر، ليخلص كلاس إلى القول "ظن أن الوقت ما زال في متناوله، فغاب عن الوعي العسكري والسياسي في لحظة مصيرية في وطن على شفير الإنهيار".

 

ويضيف: اختار العماد عون الرهان على آخر ورقة خاسرة. 

 

لست في وارد محاكمة أحد، او تقويم أداء، لكني شعرت مع الراحل بألم الخيبة ومرارتها. 

 

سليم كلّاس (أرشيفية).
سليم كلّاس (أرشيفية).

 

يروي العميد كلاس وقائع الصدامات المتكررة مع "القوات اللبنانية"، وفقدان الثقة، وفشل المحاولات لإصلاح العلاقة والتي دخل على خطها البطريرك (الراحل) نصرالله بطرس صفير. وإذ يحمّل القوات بعض مسؤولية في هذا المجال، الا أنه يرى أن "الطموحات الرئاسية لدى العماد عون طغت على قراراته"، ودفعت إلى تلك الصدامات. 

 

يتحدث عن المعاناة، وخصوصاً معاناة الجيش مع الفصائل الفلسطينية. صحيح القضية الفلسطينية محقة وعادلة وإنسانية، إلا أن الممارسات الفلسطينية في لبنان، والتي يذكرها العميد كلاس، خصوصاً في محاربة الجيش، تؤكد وجوب استئصال السلاح من المخيمات وإيجاد حل لها.

 

يتوقف الراحل عند محطات بارزة صغيرة أذكر منها ثلاثاً من دون تعليق عليها:

 

أولاً: يقول "في السنة الدراسية الثالثة في المدرسة الحربية، كان مدرس فلسطيني يعلمنا اللغة العبرية ويترجم الصحف العبرية لصالح شعبة المخابرات. ليتبين لاحقاً أنه عميل اسرائيلي".

 

ثانياً: عن التدخل الإيراني "في العام 1982 أرسل الحرس الثوري الإيراني 500 مقاتل إلى سهل البقاع لاستمرار المواجهة وتثبيت نفوذه. كان ذلك بداية التمدد الجيوسياسي الإيراني، والمخطط الاستراتيجي بتنفيذ عمليات دموية، وقد اتهمت في تنفيذ معظمها مجموعة الحاج عماد مغنية التي تعمل داخل "حزب الله" لصالح إيران". 

 

كتاب
كتاب

 

ثالثاً: في 13 تشرين الثاني 1985 اقتحمت سيارة بيك آب معبأة بكمية كبيرة من المتفجرات اجتماع الجبهة اللبنانية التي كانت تلتقي كل أربعاء في دير عوكر الذي يرأسه الراهب الأنطوني الأب ألبر شرفان، ولم يصب أحد إلا بجروح طفيفة.

 

وللمفارقة، إذا كانت مفارقة، أن الأب شرفان نفسه خطف يوم دخول الجيش السوري إلى ديرالقلعة في 13 تشرين 1990 ولا يزال مصيره مجهولاً إلى اليوم. 

 

الأهم في كل ما كتب عن الجيش اللبناني البطل. فكلاس لم يكن موظفاً في الجيش، ولا كان ضابطاً عادياً، بل تميز في مختلف المهمات التي تسلمها. كان ملتزماً، حازماً، حاسماً، مطيعاً أمام المصلحة العليا، لم يتبوأ مراكز لولا أمانته اندفاعه والتزامه، ويذكر كيف تم الاعتراض على تعيينه في موقع مخصص للموارنة وهو بعد ليس عميداً في الرتبة أيضاً.

 

واذا كان ثمة تشكيك في قدرة الجيش اللبناني وتاريخه وبطولاته ممن لا يحبذون منطق الدولة ووحدانية السلاح، فإن قراءة الكتاب تؤكد لمن يريد أن يقرأ ويسمع أن الجيش خاض المعارك الشرسة للمحافظة على الشرعية، وعلى وحدة لبنان، بدءاً من العام 1967 في حرب الأيام الستة، مروراً بمعركة مجدل سلم العام 1969، إلى كل الحرب وما بعدها وصولاً الى اليوم.

الأكثر قراءة

لبنان 6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض