دلالات زيارة شي لبيونغ يانغ في عالم متغير

كتاب النهار 14-06-2026 | 06:03
دلالات زيارة شي لبيونغ يانغ في عالم متغير

عادة ما يقوم شي بأربع زيارات خارجية في السنة. واللافت، أن زيارته الخارجية الأولى هذه السنة كانت للجارة كوريا الشمالية للقاء زعيمها كيم جونغ-أون...

دلالات زيارة شي لبيونغ يانغ في عالم متغير
الصفحة الأولى لإحدى الصحف في بكين بتاريخ 9 يونيو 2026 تظهر الرئيس الصيني شي جينبينغ وهو يصافح زعيم كوريا الشماية في بيونغ يانغ )ا ف ب(
Smaller Bigger

حملت الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ لكوريا الشمالية في 8 حزيران/ يونيو الجاري و9 منه، الكثير من الدلالات السياسية، في وقت يعيش فيه العالم تقلبات وتحولات سريعة، ويشهد انتقالاً من نظام دولي تتسيده الولايات المتحدة، منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار جدار برلين.

عادة ما يقوم شي بأربع زيارات خارجية في السنة. واللافت، أن زيارته الخارجية الأولى هذه السنة كانت للجارة كوريا الشمالية للقاء زعيمها كيم جونغ-أون. والصين، كما هو معلوم هي الشريك التجاري الأول لبيونغ يانغ التي كانت تعتمد على بكين في أشدّ المحن الصعبة التي مرّت عليها، منذ الحرب الكورية في أوائل الخمسينات حتى الآن.

علاقات تاريخية ربطت بين الدولتين، وبقيت الصين المتنفس الوحيد لكوريا الشمالية في ذروة العزلة الدولية والعقوبات التي فرضت عليها منذ تفجير قنبلتها النووية الأولى عام 2006.

ظلت هذه هي الحال، حتى اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، عندما اتجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو توثيق العلاقات مع كوريا الشمالية، إلى درجة إحياء معاهدة للدفاع المشترك في عام 2024. وتعود هذه المعاهدة إلى أيام الحرب الباردة.

واستعانت روسيا بجنودٍ كوريين شماليين لطرد القوات الأوكرانية من أجزاء من منطقة كورسك كانت سيطرت عليها في عام 2024. وحصلت بيونغ يانغ في المقابل على مواد غذائية ونفط واستثمارات من روسيا. وبدا في لحظة ما أن التقارب الروسي-الكوري الشمالي يأتي على حساب العلاقات مع الجار الصيني.


لكن الواقع لا يعكس ذلك، إذ ارتفعت التجارة الثنائية في الشهرين الأولين من العام الجاري بين البلدين، بنسبة 22 في المئة مقارنة بالمدة نفسها من عام 2025. وتعدّ الصين أيضاً بوابة مهمة لصادرات كوريا الشمالية. ويصل العديد من المنتجات الكورية الشمالية إلى المشترين في الخارج عبر الشركات والموانيء الصينية. وتفيد بيانات الأمم المتحدة، إن كوريا الشمالية تكسب المال أيضاً من طريق إرسال عشرات آلاف العمال إلى الخارج، خصوصاً إلى الصين وروسيا، للعمل في قطاعات تشمل البناء وقطع الأشجار والتصنيع وصيد الأسماك.

ومن هذا المنطلق، لا تعني زيارة شي لبيونغ يانغ كأنها محاولة لاستقطاب كوريا الشمالية من الاندفاع أكثر نحو موسكو. وذلك، نظراً الى تمتع الصين وروسيا بعلاقات استراتيجية و"شراكة بلا حدود"، في وقت يدعو فيه الجانبان إلى عالم متعدد القطب خالٍ من هيمنة القطب الواحد المتمثل بالولايات المتحدة.

ومما يسترعي الانتباه أيضاً، أن شي قدم إلى بيونغ يانغ، بعدما كان استقبل الشهر الماضي في بكين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب وبوتين على التوالي. وفي وقت تشهد فيه العلاقات الروسية-الكورية الشمالية ذروة ازدهارها، فإن العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ يسودها التوتر منذ فشل آخر لقاء قمة بين ترامب وكيم في ولايته الأولى عام 2019.