خطاب "حزب الله"... أيّ "نصر" هذا؟!

كتاب النهار 12-06-2026 | 03:55
خطاب "حزب الله"... أيّ "نصر" هذا؟!

وسط انقلاب جذري للأوضاع والظروف ضرب الحزب ومحوره وبدل معالم المنطقة، كما التبدل الكامل الساحق داخلياً ضد سياسات الحرب الكارثية، يقبل الحزب على ارتكاب معصية هي الأسوأ إطلاقاً في نمط الإنكار، ويكشفها الخطاب الذي يوهم بأن "الانتصار" على الأبواب...

خطاب "حزب الله"... أيّ "نصر" هذا؟!
الصورة التقطت بعيد دقائق من غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في صيدا في 10 يونيو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

 تدرج الخطاب السياسي والإعلامي والدعائي لـ"حزب الله" في الحرب الحالية الجارية بينه وبين إسرائيل إلى المستويات القياسية من الحدة والعنف والإقذاع عبر حملاته المتصاعدة ضد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون خصوصاً، ومعه رئيس الحكومة نواف سلام، وبطبيعة الحال مع الرئيسين أيضاً سائر القوى السياسية ووسائل الإعلام والإعلاميين المناهضين لسياسات الحزب ومحور الممانعة.

وبات الخطاب السياسي هذا، ولو أنه يستند إلى جذور وأسس ليست بنت ساعتها، يشكّل مؤشراً أساسياً، لا هامشياً أو جانبياً وفق اعتقادات خاطئة، إلى مرحلة ستطلع بعد الحرب منبئة بواقع مختلف تماماً عن حقبات سابقة يستند إليها أتباع الحزب ومؤيدوه ليثبتوا وهم الاستثمار في أحلام النصر، أي على غرار حقبات من الاضطرابات الداخلية سابقاً خاضها الحزب وفرض وقائع سياسية جديدة لمصلحته.

تشي موجات العنف اللفظي والتعبيري في هذا الخطاب، الذي يتردد على ألسنة نواب الحزب ومسؤوليه المكلفين بتصعيد يومي لتعبئة الحملات ضد الدولة عملياً، بأن أحلام استعادة حقبات مشؤومة من مثل عملية 7 أيار/مايو 2008 المسلحة ضد القوى السنية الأساسية في بيروت، وعلى رأسها تيار المستقبل، لا تزال تراود الحزب وأتباعه باعتبارها أدّت إلى انقلاب داخلي خطير آنذاك تمثل بانتزاع السلاح الفتنوي مكسب الثلث المعطل في الحكومة عبر اتفاق الدوحة الشهير، الذي عقد فوق دماء ضحايا الاجتياح المسلح لبيروت الغربية.