عندما تصبح الكراهية صناعة... من يدفع الثمن؟

كتاب النهار 10-06-2026 | 04:15

عندما تصبح الكراهية صناعة... من يدفع الثمن؟

الحروب الحديثة لا تبدأ دائماً بالسلاح، بل أحياناً بكلمة، وقد يكون إنقاذ المستقبل مرهوناً بقدرتنا على إعادة الاعتبار للعقل وسط هذا الضجيج العالمي.

عندما تصبح الكراهية صناعة... من يدفع الثمن؟
الأجيال الجديدة أصبحت تتعرض يومياً لكم هائل من الاستقطاب، ما يهدد الاستقرار. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم تعد الكراهية في عصر الإعلام الرقمي مجرد مشاعر عابرة أو خلافاتٍ سياسية بين الأطراف، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى صناعة متكاملة تقوم على إثارة الغضب والخوف والانقسام لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية واقتصادية.

 

والأخطر أن هذه الصناعة أصبحت تجد بيئةً خصبة للانتشار في عالم سريع ومزدحم بالمعلومات، حيث تنتشر الشائعة أسرع من الحقيقة، ويعلو الصوت الغاضب أحياناً على صوت العقل.


الطريق الأسرع للشهرة!

 

تكمن المشكلة الأساسية في أن منصات الإعلام الاجتماعي بُنيت على جذب الانتباه وتحقيق أكبر قدر من التفاعل، بينما يعتبر المحتوى الصادم أو العدائي الأكثر قدرة على الانتشار. فكل تعليق غاضب، وكل جدل حاد، وكل مادة تثير الانقسام، تمنح المنصات مزيداً من المشاهدات والأرباح. ومع الوقت أصبح البعض يدرك أن الطريق الأسرع للشهرة أو التأثير لا يمر عبر المعرفة والطرح المتزن، بل عبر الاستفزاز والتجييش وإثارة العواطف.

ولم يعد الأمر مقتصراً على الأفراد، فهناك جماعات متطرفة وتيارات شعبوية وحتى بعض القوى الإقليمية والدولية تستفيد من حالة الانقسام المجتمعي. فالمجتمعات المتماسكة يصعب اختراقها، بينما المجتمعات المنقسمة تصبح أكثر هشاشةً وأقل قدرة على مواجهة الأزمات. ولهذا شهد العالم خلال السنوات الأخيرة استخداماً واسعاً للجيوش الإلكترونية وحملات التضليل الإعلامي لإثارة الفوضى وبث الكراهية وإضعاف الثقة بين الناس ومؤسساتهم.



كما أن بعض المؤثرين وصناع المحتوى اكتشف أن "اقتصاد الغضب" يحقق انتشاراً أسرع وعوائد أكبر، فتحول بعض المنصات إلى ساحاتٍ للصراخ والتخوين بدلاً من الحوار والنقاش المسؤول. والنتيجة أن الأجيال الجديدة أصبحت تتعرض يومياً لكمٍّ هائل من الاستقطاب النفسي والإعلامي، ما يهدد التعايش والاستقرار ويزيد من حالة القلق والتشكيك داخل المجتمعات.


بناء الوعي

 

لكن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم بالمنع فقط، بل ببناء الوعي. فالحكومات مطالبة اليوم بالاستثمار في التربية الإعلامية والرقمية، وتعليم مهارات التفكير النقدي منذ المراحل الدراسية الأولى، إضافة إلى دعم إعلام مهني قادر على المنافسة بلغة عصرية ومؤثرة. كما أن تطوير التشريعات لمواجهة حملات التضليل وخطاب الكراهية أصبح ضرورة لحماية السلم المجتمعي.



أما الأفراد فعليهم إدراك أن إعادة نشر الكراهية أو الشائعات تجعلهم جزءاً من المشكلة حتى من دون قصد. فالمسؤولية الفردية في التحقق من المعلومات واحترام الاختلاف أصبحت عنصراً أساسياً في حماية المجتمعات.



ويبقى الأمل الحقيقي في الأجيال القادمة، إذا نجحنا في بناء جيلٍ يؤمن بالحوار أكثر من الصدام وبالإنجاز أكثر من الكراهية، ويدرك أن قوة الدول لا تُبنى بالصراخ والانقسام بل بالوعي والتماسك والتعايش. فالحروب الحديثة لا تبدأ دائماً بالسلاح، بل أحياناً بكلمة، وقد يكون إنقاذ المستقبل مرهوناً بقدرتنا على إعادة الاعتبار الى العقل وسط هذا الضجيج العالمي.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/25/2026 1:47:00 PM
دفعت وزارة الدفاع بمروحيات عسكرية إلى موقع التصادم لنقل عدد من المصابين
لبنان 7/25/2026 11:19:00 AM
شهد جواز السفر اللبناني تحسناً تدريجياً بعد فترة الإغلاقات التي رافقت جائحة كورونا، وبلغ أفضل مستوياته في عام 2024 عندما احتل المرتبة 156 عالمياً، مع إمكانية الوصول إلى 60 وجهة
لبنان 7/25/2026 5:19:00 PM
وفق المعلومات المتداولة، أبلغ أفراد العائلة الجهات الأمنية أنهم سيتقدمون بطلب رسمي إلى النيابة العامة المختصة للحصول على إذن قانوني بفتح القبر
لبنان 7/26/2026 6:24:00 AM
بعد أيام من درجات حرارة مرتفعة، استيقظ اللبنانيون، وبينهم سكان بيروت، على أجواء غير مألوفة في أواخر تموز، مع أمطار خفيفة وانخفاض ملحوظ في الحرارة، فيما شهدت مناطق شمالية زخات أكثر غزارة غيّرت المشهد الصيفي لساعات