المقاطعة

كتاب النهار 05-06-2026 | 05:02
المقاطعة
تسقط القوانين في خانة «المتروكة أو المهملة» (Désuétude) عندما يكفّ المجتمع والسلطات عن تطبيقها، بينما تغدو قوانين أخرى «ميتة ومتقادمة» (Obsolète) حين تتجاوزها الوقائع ومجرى التاريخ.
المقاطعة
مجلس النواب.
Smaller Bigger

قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 في ذروة الصراع العربي الإسرائيلي، والهادف آنذاك إلى فرض مقاطعة اقتصادية لدولة الاحتلال، يواجه اليوم مأزقاً وجودياً، بعد أن أصبح في حالة انفصام تام عن الممارسة الرسمية للدولة اللبنانية وحسابات المصلحة الوطنية، بالإضافة إلى كونه في حالة عجز عن إنتاج مفاعيل حقيقية.

قانون المقاطعة بمفهومه الاقتصادي بات يواجه شبه استحالة فرضتها العولمة والتكنولوجيا الحديثة. فالقانون يمنع أي تبادل تجاري أو حيازة لبضائع إسرائيلية. ومع ذلك، فإن سلاسل التوريد العالمية المتداخلة، والشركات متعددة الجنسيات التي تملك فروعاً أو استثمارات في إسرائيل، جعلت من شبه المستحيل منع تسرّب السلع أو المكونات التكنولوجية والبرمجية إلى السوق اللبنانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفضاء السيبراني المفتوح، ومنصات البث الرقمية والتجارة الإلكترونية العابرة للحدود، كلها قنوات جعلت التجارة والاقتصاد الرقمي يتجاوزان الآليات التقليدية لمكتب المقاطعة في وزارة الاقتصاد، ووضعت قانون المقاطعة في خانة العجز عن مواكبة الواقع.

أما بالنسبة للمقاطعة بمفهومها الموسّع، الذي جنحَ إليه التطبيق في مراحل معينة، والذي يشمل تجريم أي تواصل إنساني، أو أكاديمي، أو افتراضي مع أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية، فإن مأزق قانون المقاطعة يبدو أكثر عمقًا. فمن الناحية الواقعية، فرض التطور الرقمي على وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلاً تلقائياً غير محكوم بحدود جغرافية، حيث يجد المواطن المقيم أو المغترب، نفسه على تماس رقمي مع حاملي هذه الجنسية. فضلاً عن وجود مئات الآلاف من المغتربين اللبنانيين الذين يحملون جنسيات غربية أو يقيمون في دول عربية سلكت درب التطبيع، والذين تفرض طبيعة تواجدهم أو عملهم اتصالًا أو تعاملًا لا علاقة له بالسياسة أو الأمن مع إسرائيليين.