استراتيجية ترامب لمكافحة الإرهاب منفصلة عن الواقع!

كتاب النهار 03-06-2026 | 16:00
استراتيجية ترامب لمكافحة الإرهاب منفصلة عن الواقع!
أوضحت إدارة ترامب الثانية خلال الـ16 شهراً الأولى أنها تنتهج مقاربة في مكافحة الإرهاب مغايرة جوهرياً لما درجت عليه الإدارات السابقة...
استراتيجية ترامب لمكافحة الإرهاب منفصلة عن الواقع!
دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

في السادس من أيار الماضي أصدرت إدارة ترامب استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب، وهي وثيقة تختلف في أولوياتها ومحاورها عن سابقاتها، بما فيها استراتيجية ولايته الرئاسية الأولى. إلا أنها لا تفاجئ في مجملها في ضوء التوجهات السياسية الشاملة للإدارة خلال ولايتها الحالية. فالاستراتيجية تحدّد جماعة الإخوان المسلمين محرّكاً رئيسياً للإرهاب الجهادي، وتوسّع نطاق مكافحة الإرهاب ليشمل تنظيمات الكارتيل والعصابات، وتُعطي أولوية خاصة لظاهرة الإرهاب اليساري. تعدّد الاستراتيجية ثلاثة أنواع رئيسية من الجماعات الإرهابية التي تواجهها الولايات المتحدة. وهي إرهابيو المخدرات والعصابات العابرة للحدود. والجهاديون العالميون كتنظيمي "القاعدة" و"الدولة الإسلامية" أي "داعش" والمطترفون اليساريون العنيفون بمن فيهم الفوضويون ومناهضو الفاشية. توضح الاستراتيجية أن القتال ضد عصابات "الكارتيل" في نصف الكرة الغربي يتصدّر سلم الأولويات، وهو يمثل تحولاً لافتاً عن استراتيجية الولاية الأولى لترامب التي أكدت أن الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين يظلون التهديد الإرهابي العابر للحدود الأول للولايات المتحدة. وفي حين يُعدّ الاستمرار في التركيز على الجماعات الجهادية العالمية أمراً مشروعاً نظراً إلى ما يتمتع به تنظيما "داعش" و"القاعدة" من نشاط وخطورة في أرجاء العالم، فإن منظومة الأولويات برمتها تستدعي قلقاً بالغاً لأسباب عدة. أولها تبيّن الاستراتيجية أن الإدارة تعتزم تخصيص موارد إضافية لمواجهة عصابات "الكارتيل" في نصف الكرة الغربي التي صُنّفت حديثاً منظمات إرهابية أجنبية.

وفي ظل تقلّص الموارد المخصصة لمكافحة الإرهاب، بما فيها المساعدات الخارجية، فإن هذا التخصيص سيقلّص الأصول المتاحة للتصدّي للهجمات الإرهابية الأشد خطورةً ولا سيما تلك الصادرة عن الجماعات الجهادية العالمية والجهات المرتبطة بإيران. وقد اقتصر تركيز جهود مكافحة الإرهاب في نصف الكرة الغربي تاريخياً على جهود محدودة باستثناء العمليات ضد الجهات المرتبطة بإيران. غير أن الموارد المحدودة للمساعدات الخارجية في مجال مكافحة الإرهاب لدى وزارة الخارجية ستتمحور على الأرجح بصورة متزايدة حول التصدي للعصابات والكارتيل في المنطقة، على حساب أولويات بالغة الأهمية في مناطق أخرى. وقد تتداخل هذه الجهود مع عمل مكتب الشؤون الدولية لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون في وزارة الخارجية. وقد ظل هذا الملف والمنطقة أولوية محورية له على مدى عقود.