جنوب لبنان الضحية... أوهام ونكبة وهزيمة

كتاب النهار 04-06-2026 | 06:35
جنوب لبنان الضحية... أوهام ونكبة وهزيمة
الجنوب اليوم ساحة حرب إسرائيلية عدوانية وإجرامية، بعد إسنادين قررهما "حزب الله" ضمن حلقة أوهام أدت إلى التفريط بإنجاز التحرير...
جنوب لبنان الضحية... أوهام ونكبة وهزيمة
إسرائيل تدمر القرى وتلغي كل أشكال الحياة في الجنوب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ما يحدث في جنوب لبنان أسوأ بكثير مما هو معلن. الخسائر فادحة والخراب يعمّ القرى بعدما دمرتها إسرائيل وحوّلتها أرضاً غير قابلة للحياة، إلى حد أن النظر إلى حجم الكارثة يفوق الاستيعاب، وإن كانت بفعل فاعل معلوم.

حرقت إسرائيل جنوب لبنان، دمرت مدنه، من بنت جبيل إلى الخيام، وأزالت كل المعالم التاريخية والمكتبات والأسواق التراثية، حتى الذاكرة، وعزلت هذه المنطقة عن العالم. 

الجنوب اليوم ساحة حرب إسرائيلية عدوانية وإجرامية، بعد إسنادين قررهما "حزب الله" ضمن حلقة أوهام أدت إلى التفريط بإنجاز التحرير، فأصبح اليوم الجنوب متروكاً لقدره حتى في وقف النار الذي لم يشمله في الاتفاق الذي حيّد الضاحية والمستوطنات الإسرائيلية، فغادر أهله وهم يقتلون من جنوب النهر إلى شماله. هي إسرائيل استغلت الفرصة بذرائع جاءتها على طبق من ذهب، إذ لم تكتف بالتدمير وفرض الشروط، فتنتقم من هذه البقعة التي أخرجت جيشها في عام 2000. لا تريد إسرائيل في الجنوب أي أثر للدولة اللبنانية، فاحتلته وتسعى الى قضم أكبر مساحة منه وفرض وقائع سياسية على لبنان.

تسعى إسرائيل وفق ما تعلنه إلى القضاء على "حزب الله" ونزع سلاحه لحماية مستوطناتها الشمالية، وخطتها التوغل أكثر إلى عمق قد يتجاوز الزهراني. لكن الاحتلال بات يسيطر على مساحة 10 في المئة من لبنان. في المنطقة المحتلة تجرف إسرائيل ذاكرة الجنوب، في المدن العريقة، فها هي بنت جبيل بتراثها وسوقها وتاريخها تمحى وتباد، فيما الغارات التدميرية تستهدف المدن العريقة، لإزالة أي أثر تاريخي كما لإنهاء أي وجود للدولة، وها هو جبل عامل يتعرض لنكبة وجودية، من رمزية صور بآثارها وموقعها وتاريخها، إلى النبطية مدينة العلماء والانفتاح التي كان يسجل لها في التاريخ قبل أن تتحول الى منطقة مغلقة.