في لبنان إلغاء الإعدام الفردي وإبقاء الجماعي
خطوة حضارية أن يقدم لبنان على إلغاء عقوبة الإعدام، بما هي قتل القاتل، أي معالجة الجريمة بجريمة مماثلة. وهو في مجال آخر، ذو طابع ديني، أي مشاركة الخالق في تحديد العمر، وفق مقولة "الأعمار بيد الله".
يقول مارتن لوثر كينغ: "لا يتحقق العدل أبداً في إزهاق روح بشرية. ولا تُصان الأخلاق أبداً بجريمة قتل مُقننة".
الواقع اللبناني عطّل تطبيق حكومة الإعدام منذ نحو عشرين عاماً، لا بسبب رفعة الأخلاق، بل لاعتماد مبدأ اللامبدأ "6 و6 مكرر"، وتعثر الاحتكام إلى هذه القاعدة، ما جعل اللجوء إلى إلغاء العقوبة الطريق الأسلم للداخل والخارج.

في الداخل، سيزول الهمّ والغمّ من طريق كيفية التطبيق، ومن يستحق، وكيفية توزيع الأحكام على الطوائف والمذاهب، لأن المحكومين بالإعدام من مذهب معين يزيد عددهم على آخرين. وفي الخارج، سيتم "تلميع" صورة لبنان المحتاجة إلى "تلميع" في كل المجالات، وربما تفتح المجال أمام تعاون قضائي وقانوني مع دول تحظر الإعدام.
لكن الحقيقة أن ذاك الإلغاء في لبنان لا قيمة فعلية له أمام مشهد الموت المستمر، والمتكرر كل حفنة من السنوات. فالإعدامات التي نفذت في لبنان منذ الاستقلال بلغ عددها 53، والأحكام الصادرة بالإعدام تقل عن 100. في حين أن عدد الضحايا في الحرب الممتدة منذ 2 آذار 2026، أي في ثلاثة أشهر، بلغ 3470، ما عدا المقاتلين الذين سقطوا وأولئك الذين لم يتم تعدادهم ولا الإعلان عنهم. وأسفرت الحرب عن 4047 ضحية في حصيلة عام 2024، ليزيد العدد في ثلاث سنوات على 10 آلاف أعدموا بطريقة أو أخرى، والحبل على الجرار. فهل تقاس النتائج بالنيات أو بالأرقام؟
نبض